معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤١٩ - باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق و الترخيم
و محتمل أن يكون جُلجُلانُ السِّمسمِ من هذا؛ لأنه يتجلجل فى سِنْفِه إذا يَبِس.
و ممَّا يحمل على هذا قولهم: أصبْتُ جُلْجُلانَ قَلْبِه، أى حبَّةَ قلبه. و منه الجِلَّ [١] قَصَب الزَّرْع؛ لأنَّ الريح إذا وقَعَتْ فيه جلجلَتْه. و محتمل أن يكونَ من الباب الأوَّل لغِلَظهِ. و منه الجَلِيل و هو الثُّمام. قال:
ألا ليتَ شِعرِى هل أبِيتَنَّ ليلةً * * * بوادٍ و حولى إذخِرٌ و جَليلُ [٢]
و أما المَجَلَّة فالصَّحيفة، و هى شاذّة عن الباب، إلّا أنْ تُلحَق بالأوّل؛ لِعظَم خَطَرِ العِلْم و جلالته.
قال أبو عبيد: كلُّ كتابٍ عند العرب فهو مَجَلَّة.
و مما شذَّ عن الباب الجلّة البَعْرَ [٣]
جمم
الجيم و الميم فى المُضاعف له أصلان: الأوّل كثرةُ الشئ و اجتماعه، و الثانى عَدَم السِّلاح.
فالأوَّل الجَمُّ و هو الكَثِير، قال اللّٰه جلّ ثناؤه: و يحبّون المال حبّا جمّا [٤] و الجِمام: المِلْءُ، يقال إناءٌ [جَمَّانُ، إِذا بلَغَ [٥]] جِمامَهُ. قال:
[١] هو منك الجيم، كما فى القاموس.
[٢] البيت لبلال بن حمامة، قاله و قد هاجر مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فاجتوى المدينة. انظر معجم البلدان (٥: ٢٢٢) و اللسان (١٣، ١٢٧) و السيرة ٤١٤ جوتنجن.
[٣] الجلة بمعنى البعر، مثلثة الجيم. و البعر، يقال بالفتح و بالتحريك و فى الأصل: «البعير» محرف.
[٤] هذه قراءة أبى عمرو و يعقوب. و قرأ الباقون بالتاء: (وَ تُحِبُّونَ). انظر إتحاف فضلاء البشر ٤٣٨.
[٥] التكملة من المجمل.