معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٧٦ - (باب الباء و القاف و ما يثلثهما فى الثلاثى)
الكسائىّ من قولهم أراد أن يتكلّم فتبقّم إذا أرتج عليه، فإن كان صحيحا فإنما هو تبكّم، ثم أقيمت القاف مقام الكاف. و أمّا البقّم فإنّ النّحويّين ينكرونه و يأبون أن يكون عربيّا. و قال الكسائىّ: البقّم صبغ أحمر. قال:
كمرجل الصّبّاغ جاش بقّمه [١]*
و أنشد آخر:
* نفىّ قصر مثل لون البقّم*
و معنى الباب ما ذكرته أوّلا
بقى
الباء و القاف و الياء أصل واحد، و هو الدّوام. قال الخليل:
يقال بقى الشئ يبقى بقاء، و هو ضدّ الفناء. قال: و لغة طىّ بقى يبقى، و كذلك لغتهم فى كلّ مكسور ما قبلها، يجعلونها ألفا، نحو بقى و رضا [٢]. و إنما فعلوا ذلك لأنّهم يكرهون اجتماع الكسرة و الياء، فيفتحون ما قبل الياء، فتنقلب الياء ألفا. و يقولون فى جارية جاراة، و فى بانية باناة، و فى ناصية ناصاة. قال:
و ما صدّ عنّى خالد من بقيّة * * * و لكن أتت دونى الأسود الهواصر
يريد بالبقيّة هاهنا البقيا عليه. و يقول العرب: نشدتك اللّه و البقيا.
و ربما قالوا البقوى. قال الخليل: استبقيت فلانا، و ذلك أن تعفو عن زلله فتستبقى مودّته. قال النابغة:
[١] البيت للعجاج فى ديوانه ٦٤ و اللسان (بقم) و الجمهرة (١: ٣٢٢). و قبله.
* يجيش من بين تراقيه دمه*
[٢] فى الأصل: «و بضا»، تحريف.