معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١١٥ - باب الهمزة و الفاء و ما بعدهما فى الثلاثى
فأمّا آفاق السماء فما انتهى إليه البصر منها مع وجه الأرض من جميع نواحيها، و هو الحدُّ بين ما بَطَن من الفَلَك و بين ما ظَهَر من الأرض، قال الراجز:
* قبلَ دُنُوِّ الأُفْق من جَوْزائِه*
يريد: قبل طلوع الجوزاء؛ لأنَّ الطلوع و الغُروب هما على الأفق. و قال يصف الشمس:
* فهى على الأُفْقِ كَعينِ الأحولِ [١]*
و قال آخر:
حتى إذا منظر الغربىِّ حارَ دَماً * * * من حُمرة الشَّمسِ لمّا اغتالَها الأُفُقُ
[٢]
و اغتيالُه إيّاها تغييبه لها. قال: و أما آفاق الأرض فأطرافها من حيث أحاطت بك. قال الراجز [٣]:
تكفيك من بعض ازديارِ الآفاقْ [٤] * * * سَمْراءُ ممَّا دَرَس ابنُ مِخْراق
[٥]
و يقال للرّجُل إذا كان من أُفُقٍ من الآفاق أُفُقِىٌّ و أَفَقِىٌّ، و كذلك الكوكب إذا كان قريباً مجراه من الأفق لا يكبِّد السماء [٦]، فهو أُفُقِىٌّ و أَفَقِىٌّ.
[١] البيت من أرجوزة لأبى النجم يقال إنها أجود أرجوزة للعرب، قالها يمدح بها هشام ابن عبد الملك. انظر الشعراء لابن قتيبة فى ترجمة أبى النجم. و فى الأصل: «فهو» تحريف.
[٢] فى الأزمنة و الأمكنة (٢: ٨):
«حتى إذا المنظر الغربى ...»
[٣] هو ابن ميادة، كما فى اللسان (٦: ٤٢/ ٧: ٣٨٢). و انظر الرجز فى الأزمنة و الأمكنة (٢: ٨).
[٤] الازديار: الزيارة. و يروى بدله:
* هلا اشتريت حنطة بالرستاق*
[٥] السمراء، يعنى بها الحنطة. و قيل السمراء هنا ناقة أدماء، فتكون «درس» معها بمعنى راض. و الصواب فى تفسيره الوجه الأول ليلتئم مع الرواية التى أشرت إليها.
[٦] يقال كد النجم السماء تكبيدا: توسطها.