معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١١٧ - باب الهمزة و الفاء و ما بعدهما فى الثلاثى
و لذلك سمِّى الجِلْد بعد الدَّبغ الأَفيق، و جمعه أَفَقٌ [١]، و يجوز أُفُقٌ [٢] فهذا ما فى اللُّغة و اشتقاقها. و أمّا يوم الأُفاقة فمن أيام العرب، و هو يوم العُظَالى، و يوم أَعْشاشٍ، و يوم مُلَيْحة- و أُفَاقَة موضع- و كان من حديثه أنّ بسطامَ بنَ قيسٍ أقْبَل فى ثلاثمائَة فارسٍ يتوكَّفُ انحدارَ بنى يربوعٍ فى الحَزْن، فأوَّلُ مَن طَلَع منهم بنو زُبَيْد حَتى حَلُّوا الحديقةَ بالأُفاقة، و أقبل بِسطامٌ يَرْتَبئ، فرأى السَّوادَ بحديقة الأُفاقة، و رأى منهم غلاماً فقال له: من هؤلاء؟ فقال:
بنو زُبيد. قال: فأَين بنو عُبيدٍ و بنو أَزْنَمَ؟ قال: بروضة الثَّمَد. قال بسطامٌ لقومه: أطيعُونى و اقبِضوا على هذا الحىّ الحَريدِ من زُبيد، فإِنَّ السَّلامة إحدى الغنيمتين. قالوا: انتفَخَ سَحْرك، بل نَتَلَقَّطُ بنى زُبيدٍ ثمّ نتلقَّط سائرّهم كما تُتَلقَّط الكَمأَة. قال: إنى أخشَى أنْ يتلقَّاكُم غداً طعْنٌ يُنسيكم الغنيمةَ! و أحسَّتْ فرسٌ لِأُسيدِ بن حِنَّاءَة بالخيل، فبحثت بيدها، فركب أُسَيد و توجَّه نحوَ بنى يربوعٍ، و نادى: يا صباحاه، يآل يربوع! فلم يرتفع الضَّحاءُ حتَّى تلاحَقُوا بالغَبِيط، و جاء الأُحَيْمِر بنُ عبد اللّٰه فرمى بِسطاماً بفرسه الشَّقراء- و يزعمون أنّ الأحيمر لم يطعن برمح قطّ إلا انكسر، فكان يقال له «مكسِّر الرِّماح»- فلما أَهْوَى ليطعُنَ بِسطاماً انهزم بسطامٌ و مَن معه بعد قتْل من قُتِل منهم، ففى ذلك يقول شاعر [٣]:
[١] مثل أديم و أدم، فهو اسم جمع و ليس بجمع؛ لأن فعيلا لا يكسر على فعل.
[٢] مثل رغيف و رغف. لكن قال اللحيانى: «لا يقال فى جمعه أفق البتة».
[٣] هو العوام بن شوذب الشيبانى. انظر معجم المرزبانى ٣٠٠ و حواشى الحيوان (٥: ٢٤٠).