معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٩٤ - باب الباء و اللام و ما يثلثهما فى الثلاثى
و قال الجعدىّ فى البلاء أَنَّهُ الاختبار:
كَفَانِى البَلَاءِ و أَنِّى امرُؤٌ * * * إِذا ما تَبَيَّنْتُ لَم أَرْتَبِ
قال ابنُ الأعرابىّ: هى البِلْوَة و البَلِيَّة و البَلْوَى. و قالوا فى قول زهير:
* فأبلَاهُما خَيْرَ البلاءِ الذى يَبْلو* [١]
معناه أعطاهُما خَيْرَ العطاءِ الذى يَبْلو به عِبادَه.
قال الأحمر: يقول العرب: نَزَلَتْ بَلَاءِ، على وزن حَذَامِ.
و مما يُحمَل على هذا الباب قولهم: أبليتُ فُلاناً عُذْرا، أى أعلمته و بيَّنْتُه [٢] فيما بينى و بينه، فلا لَومَ علىَّ بَعْدَ.
قال أبو عُبيد: أَبلَيْتُه يميناً أى طيَّبْت نفسَه بها قال أوس:
كأنَّ جديدَ الدار يُبْلِيكَ عنهُم * * * نَقِىُّ اليَمِينِ بَعْدَ عَهدِكَ حَالفُ [٣]
قال ابن الأعرابىّ: يُبْلِيك يُخْبِرك. يقول العرب: أَبْلِنِى كذا، أى أخبِرْنى؛ فيقول الآخر: لا أُبْلِيك. و منه حديث أمِّ سَلَمة، حين ذَكَرَتْ
قولَ النبى (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «إنَّ مِن أصحابى مَنْ لا يَرَانِى بعد أَنْ أُفَارِقَه» فسألهَا عُمَرُ: أَ مِنْهُمْ أنا؟ فقالت: لا، و لن أُبْلِىَ أحداً بَعْدَك.
أى لن أُخْبِرَ.
قال ابنُ الأعرابىّ: يقال ابتليْتُه فأبلانِى، أى استَخْبَرْتُه فأخبَرَنى.
[١] صدره كما فى الديوان ١٠٩ و اللسان (بلا):
* جزى اللّٰه بالإحسان ما فعلا بكم*
[٢] أى بينت العذر. و فى اللسان: «أى بينت وجه العذر لأزيل عنى اللوم»
[٣] كذا، و له وجه. و فى الديوان ١٤ و اللسان (١٨: ٩٣):
«تقى اليمين ...»
بالتاء.
يقول: طمست معالم الدار و استوى وجه أرضها، فكأن ذلك الجديد يخبرك إخبار الحالف أنه ما حل بهذه الدار من قبل.