معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٧٩ - باب الباء و ما بعدها فى الذى يقال له المضاعف
الغنم، و البِرّ الصَّوتُ بها إذا سِيقَتْ. [و] يقال لا يعرف مَن يكرهُه ممّن يبَرّه.
و البربرة: كثرة الكلامِ و الجَلَبَةُ باللِّسان. قال:
* بالعَضْرِ كلّ عَذَوَّرٍ بَرْبارٍ*
و رجل بَرْبارٌ و بَربارةٌ. و لعلّ* اشتقاق البَربَرِ مِن هذا. فأما قولُ طرَفَة:
و لكن دعا من قيس عَيلان عصبةً * * * يسوقون فى أعلى الحجازِ البَرابِرا
[١]
فيقال إنه جمع بُرْبُر [٢]، و هى صِغارُ أولادِ الغنَم. قالوا: و ذلك من الصَّوت أيضا، و ذلك أنّ البَربرة صوتُ المَعْز.
و الأصل الثالث خلاف البحر. و أَبَرَّ الرّجلُ صار فى البَرّ، و أبْحَرَ صار فى البحر. و البرّيّة الصحراء. و البَرّ نقيض الكِنّ. و العرب تستعمل ذلك نَكِرةً، يقولون خرجت بَرًّا و خرجتُ بحراً. قال اللّٰه تعالى: ظَهَرَ الْفَسٰادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ.
و أما النَّبْت فمنه البُرّ، و هى الحنطة، الواحدة بُرّة. قال الأصمعىّ: أبَرَّت الأرضُ إذا كثر بُرُّها، كما يقال أَبْهَمَت إذا كثر بُهْمَاها. و البُرْبُور [٣] الجَشيش من البُرّ. يقال للخُبز ابن بُرَّةَ، و ابنُ حَبّةَ، غير مصروفَين. قال الشيبانى:
«هو أقصر من بُرّة» يعنى [٤] واحدة البُرّ. أى إن البُرّةَ غايةٌ فى القِصَر.
قال الخليل: البَرير حَمْل الأَراك. قال النابغة:
[١] كذا ورد إنشاده: «يسوقون» بالقاف، و الشرح يؤيد هذه الرواية، لكن فى ديوان طرفة ٢: «يسوفون» بالفاء، و قافية البيت فى الديوان «البرائرا»، قال ابن السكيت:
«البرائر: جمع برير، و هو ثمر الأراك. و يسوفون: يشمون».
[٢] انفرد ابن فارس من بين أصحاب المعاجم بهذه الكلمة.
[٣] الجشيش: المجشوش، أى المدقوق. و فى الأصل: «الحشيش» محرف، صوابه فى اللسان (٥: ١٢٠ س ١٧).
[٤] فى الأصل: «بقى»، تحريف.