معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٧٨ - باب الباء و ما بعدها فى الذى يقال له المضاعف
قال ابنُ الأعرابىّ: سألتُ أعرابيًّا [١]: هل تعرفُ الجوادَ المُبِرّ من البطئ المِقْرِف؟ قال: نعم. قلت: صفهُما لِى. قال: «أمّا الجواد فهو الذى لُهِزَ لَهْزَ العَيْر [٢]، و أُنِّف تَأنيفَ السَّير [٣]، الذى إذا عَدَا اسْلَهَبَّ [٤]، و إذا انتصبَ اتلأَبّ [٥] و أما البطئ المِقْرِف فالمدلوك الحَجَبَة، الضَّخمُ الأرنبة، الغليظ الرَّقَبة، الكثير الجَلَبَة، الذى إذا أمسَكْته قال أرسِلْنى، و إذا أرسَلْتَه قال أمسِكْنى».
و أصل الإبرار ما ذكرناه فى القهر و الغلَبة، و مرجعُه إلى الصِّدق. قال طرَفة
يَكشفون الضُّرَّ عن ذِى ضُرِّهِمْ * * * و يُبِرُّونَ على الآبِى المُبِرّ [٦]
و من هذا الباب قولهم هو يَبَرُّ ذا قَرابته، و أصله الصِّدق فى المحّبة. يقال رجل بَرٌّ وَ بَارٌّ. و بَرَرْت والدى و بَرِرْت فى يمينى. و أبَرَّ الرَّجُلُ ولَدَ أولاداً أبْرَاراً.
قال أبو عُبيدة: وَ بَرَّةُ اسمٌ للبِرّ معرفةٌ لا تنصرف. قال النابغة:
يومَ اخْتَلَفْنَا خُطَّتَيْنا بينَنا * * * فحملتُ بَرَّةَ و احتَمِلْتَ فَجارِ [٧]
و أمّا حكايةُ الصَّوتِ فالعرب تقول: «لا يَعْرِفُ هِرًّا من بِرّ» فالهِرّ دُعاء
[١] فى اللسان (٥: ١١٩): «سئل رجل من بنى أسد».
[٢] أى ضبر تضبير العير. و فى الأصل: «البعير»، صوابه من اللسان (٥: ١١٩/ ٦: ٢٧٥/ ١٠: ٣٥٦).
[٣] أى قد حتى استوى كما يستوى السير المقدود.
[٤] اسلهب: مضى فى عدوه. و فى الأصل: «إذا علا اسلف»، صوابه فى اللسان (٥:
١١٩/ ١: ٤٥٧).
[٥] اتلأب: امتد و استوى. و فى الأصل: «إذا انتصف»، صوابه فى اللسان (١: ٢٢٦/ ٥: ١١٩). و زاد فى اللسان بين هذا و سابقه: «و إذا قيد اجلعب» أى مضى فى سيره.
[٦] ديوان طرفة ٧٠ و اللسان (٥: ١١٩).
[٧] فى الديوان ٣٤:
«أنا قسمنا خطتينا ...»
، و فى اللسان:
«أنا اقتسمنا ...»
. و قبله:
أرأيت يوم عكاظ حين لقيتنى * * * تحت العجاج فما شققت غبارى