كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧١ - اعتبار العجز عن التخلص بغير التورية
لا من جهة صدق حقيقة الاكراه كما ترى (١)
[اعتبار العجز عن التخلص بغير التورية]
لكن (٢) لانصاف أن وقوع الفعل عن الاكراه لا يتحقق إلا مع العجز عن التفصي بغير التورية، لأنه يعتبر فيه أن يكون الداعي عليه
و ليس من باب صدق حقيقة الاكراه، حيث إن حقيقته هو حمل الغير على ما يكرهه حتى يقال: إن هذه الحقيقة بعينها صادقة أيضا فيما لو كان المكره متمكنا على التفصي بغير التورية.
ثم يقال بثبوت الملازمة المذكورة.
و المراد من التعبد هي النصوص الواردة في طلاق المكره، و عتقه التي اشرنا إليها في الهامش ٥ ص ٥٧، و الهامش ٦ ص ٦٨
(١) هذا جواب من الشيخ عن الدعوى المذكورة
و خلاصته: أن ترتيب اثر الاكراه إنما هو لاجل تحقق نفس الاكراه لا لاجل التعبد، فاذا كان ترتيب الاثر لاجل تحقق نفس الاكراه فهو بعينه موجود فيما اذا كان متمكنا عن التفصي بغير التورية و لم يتفص فهو مكره أيضا، فلا فرق بين التفصيين.
(٢) هذا عدول عما افاده: من أن ترتب اثر الاكراه إنما هو لأجل تحقق نفس الاكراه، لا لاجل التعبد، و أنه لا فرق بين التفصيين كما افاده الخصم بقوله في ص ٧٠: و دعوى أن جريان
يروم الشيخ من هذا العدول أن يبين وجود الفارق بين التفصيين و هما:
تفصي المكره عن المكره عليه بالتورية فهنا يصدق الاكراه
و بين تفصي المكره عن المكره عليه بغير التورية فلا يصدق الاكراه
و الفارق هو وجود النصوص المذكورة المعبر عنها بدليل التعبد كما ذكر الخصم؛ و قد اشرنا إليها في الهامش ٥ ص ٥٧، و الهامش ٦ ص ٦٨