كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٤ - ما يدل على اشتراط الاختيار
..........
من فحص دليل آخر كوجود قاعدة لا تعاد إلا في الأركان الخمسة في باب الصلاة، و غيرها من القواعد الفقهية.
(الامر الثامن): افاد بعض الأعلام أن المقصود من كلمة (ما الموصولة) في قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): رفع عن امتي تسعة (و ما لا يعلمون) هو الموضوع المشتبه.
كما أن المراد من بقية الفقرات الموجودة في الحديث هو الموضوعات الخارجية أيضا، لبداهة عروض هذه العناوين على الأفعال الخارجية لا على الأحكام الشرعية.
فبقرينة وحدة السياق لا بدّ أن يراد من الجهل فيما لا يعلمون هو الجهل بالأفعال الخارجية، و عدم العلم بأنها من الأفعال المباحة كشرب الخل أو من الأفعال المحرمة كشرب الخمر.
اذا عرفت ذلك فاعلم أن حديث الرفع لا يشمل الشبهات الحكمية لأنها محل الخلاف.
و بعبارة أوضح: أنه لا يمكن أن يكون المراد من كلمة (ما الموصولة) في ما لا يعلمون الحكم و الموضوع جميعا، لأن إسناد الرفع الى الحكم إسناد الى ما هو له، و إسناده الى الموضوع إسناد الى غير ما هو له، اذ الغاية من رفع الموضوع رفع حكمه، لا رفع نفسه، فلا يمكن الجمع بين الإسنادين في استعمال واحد.
فحينئذ يدور الامر بين الاخذ بظهور وحدة السياق حتى يكون المراد من كلمة (ما الموصولة) خصوص الموضوع.
و بين الاخذ بظهور كون الإسناد الى ما هو له حتى يكون المراد