درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣١٤ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
في جانب المفهوم انتفاء المعنى الكلي ايضا، ثم لو فرض القول بجزئية معاني الحروف لكن نقول: من المعلوم أن مفاد القضية الشرطية علية الشرط لسنخ هذا المعنى الجزئي، و ان لم يؤت في العبارة بما يدل على السنخ و أتى بما يدل على جزئي من جزئياته من باب قصور دلالة اللفظ، و لكن الملحوظ تعليق سنخه على الشرط، و حينئذ فالمنتفى عند انتفاء الشرط هو السنخ، و بالجملة فانتفاء الشخص بانتفاء الموضوع غير مختص بالقضايا الشرطية فلا يمكن ان يكون هو مراد من قال بالمفهوم.
(* ٤٣) (، ص ١٩٧)
الثاني: لا اشكال في لزوم الاتفاق و التطابق بين المفهوم و المنطوق في جميع القيود في الجملة، و يمحض الاختلاف في السلب و الايجاب، فالمفهوم من قولك «ان جاء زيد يوم الجمعة فأكرمه يوم السبت، أنه «ان لم يجئك يوم الجمعة لا يجب اكرامه يوم السبت»، و انما الاشكال في بعض القيود مثل العموم المأخوذ في الجزاء، فانه اذا كان على وجه العموم المجموعي فلا اشكال في التطابق، بمعنى مأخوذيته في طرف المفهوم ايضا على وجه المجموعي دون الاستغراقي، فاذا قيل: ان جاءك زيد فيجب اكرام تمام العلماء، بحيث كان المطلوب اكرام المجموع، كان المفهوم انتفاء اكرام المجموع الغير المنافي مع وجوب اكرام البعض، و اما لو اخذ على وجه الاستغراق كما لو قيل هذا الكلام، على وجه كان المطلوب اكرام كل واحد واحد بالاستقلال، فحينئذ قد وقع الخلاف بين استادي الفن الشيخ محمد تقي و الشيخ المرتضى «(قدّس سرّهما)» في المفهوم، فقال الاول: المفهوم رفع الايجاب الكلي الملائم مع السلب الجزئي، فالمفهوم في المثال أنه على تقدير عدم المجيء لا يثبت هذا الحكم الكلي، و هو وجوب اكرام كل عالم و لا ينافي ذلك مع ثبوت وجوب اكرام البعض، و قال الثاني بل المفهوم هو السلب الكلي، اذ كما ان الاستغراق ثابت في نفس القضية الجزائية كذلك يثبت في ارتباطها بالشرط، فكل حكم من الاحكام الجزئية صار مرتبطا بالشرط، فكانه قيل: ان صار كذا فاكرم هذا، و ان صار كذا فاكرم ذاك، و هكذا الى آخر الافراد، و لا شك ان لازم القول بالمفهوم على هذا ارتفاع الحكم عن جميع الأفراد على سبيل الاستغراق عند عدم الشرط.
و انتصر الاستاذ الخراساني «طاب ثراه» للاول و زاد انه ان استفيد الاطلاق او العموم من مقدمات الحكمة دون نفس القضية كان الحكم كذلك ايضا، فاذا قيل: «ان جاء زيد فاعتق رقبة» كان المفهوم ان لم يجئك فلا يجب عتق الرقبة المطلقة، و لا ينافي ثبوت وجوب عتق المقيدة.
و لكن هذا ينبغى القطع بفساده، فانه لا يجري المقدمات اوّلا في المنطوق فقط حتى يؤخذ