درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٠٩ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
و فيه اوّلا منع الاكمليّة بواسطة الانحصار، بمعنى ان السبب المنحصر ليس اكمل عليّة و تأثيرا من السبب الذي له مشارك في السببية، و ان كان الاول يحيز جميع المسببات و الثاني لا يحيز الا بعضها، إلّا ان عدم حيازته البعض ليس من جهة نقص في تأثيره، و انما هو من جهة عدم قابلية المسبب للتأثر، لعدم امكان تأثر الواحد من اثنين، و الحاصل انا اذا فرضنا سببين كان كل واحد في درجة واحدة من السببية و كان لاحدهما بدل مثله و لم يكن للآخر بدل فنحن لا نعقل اكمليّة الثاني من الاول، و ان شئت توضيح ذلك فلاحظ ارباب الصنائع و الملكات، فلاحظ شخصا كان في اعلى درجة من صناعة خاصة، فلو كان لهذا الشخص نظير و شبيه كان مساويا معه في هذه الصنعة، فهل يحدث له بواسطة وجود هذا المثل نقص في ملكته، و اذا لم يكن له هذا المثل فهل يحدث له كمال في صنعته؟
و ثانيا سلمنا الاكملية للعلة المنحصرة، و لكن ليس الاكملية سببا للانصراف، لوضوح ان الانصراف انما ينشأ من أنس المعنى باللفظ في الذهن، و ليس الاكملية ملازمة لهذا، و إلّا لزم ان يكون لفظ الانسان منصرفا الى خاتم النبيين «(صلّى اللّه عليه و آله)» لكونه اكمل افراده.
و منها: التمسك بالاطلاق و مقدمات الحكمة، و تقريره من وجوه ثلاثة:
الاول: التشبث بالاطلاق في الارتباط المستفاد من الاداة، و يعبر عنه بالعلاقة اللزومية، و هو ما تقدم انه لا شك في استفادته من الاداة، فيقال: مقتضى المقدمات حمل هذا الارتباط على اكمل افراده، و هو العلاقة الحاصلة بين العلة المنحصرة و معلولها، أ لا ترى ان قضية المقدمات في مفاد هيئة افعل و هو الطلب الجامع بين افراد كثيرة من الندب و الوجوب باقسامه من النفسي و الغيري و التعييني و التخييري و العيني و الكفائي هو حمل هذا المعنى الجامع على اكمل افراده، و هو الوجوب النفسي التعييني العيني.
و فيه ان قضية المقدمات ليس هو الحمل على الاكمل، اذ لا يقتضي كون المتكلم بمقام بيان تمام المراد حمل السبب في كلامه على السبب المنحصر، و ان كان كونه كذلك مقتضيا في صيغة الامر للحمل على الطلب التعييني دون التخييري، اذ ليس المراد بالكون في مقام بيان تمام المراد الذي هو من مقدمات الاطلاق هو الكون في مقام بيان تمام مراداته القلبية، سواء كانت مرتبطة بهذه القضية ام لا، بل المراد خصوص المراد في تلك القضية، كما هو واضح، و اذن فلا يخفى أن المراد في قضية اكرم زيدا لا يتم ما لم يحرز التعيينية او التخييرية، فان العدل على فرض وجوده تكون من تتمة هذا المراد، و لهذا يمتثل به المكلف هذا الخطاب، و هذا بخلاف الحال في القضية الشرطية فان ما هو المقصود و المراد من القضية يكمل و يتم بدون