تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٥ - سورة البقرة
العلم لأنّهم لم يعملوا به-: «لَوْ لاََ يُكَلِّمُنَا اَللََّهُ» ، أي هلاّ يكلّمنا [١] كما يكلّم الملائكة، و كلّم موسى، استكبارا منهم و عتوّا؛ «أَوْ تَأْتِينََا آيَةٌ» ، هذا جحود منهم لأن يكون ما آتاهم من آيات اللّه آيات. «كَذََلِكَ قََالَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ» حيث اقترحوا الآيات على موسى عليه السّلام؛ «تَشََابَهَتْ قُلُوبُهُمْ» أي قلوب هؤلاء و من قبلهم في العمى كقوله-سبحانه-: «أَ تَوََاصَوْا بِهِ» [٢] . «قَدْ بَيَّنَّا اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ» ينصفون فيوقنون أنّها آيات يجب الاعتراف بها و الاكتفاء بوجودها عن غيرها.
«إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ» لأن تبشّر و تنذر لا لتجبر على الإيمان؛ و هذه تسلية له -عليه السّلام-لئلاّ يضيق صدره بإصرارهم على الكفر؛ و لا نسألك «عَنْ أَصْحََابِ اَلْجَحِيمِ» : ما لهم لم يؤمنوا بعد أن بلّغت و اجتهدت في الدّعوة؛ و أمّا قراءة نافع «و لا تَسْئَلْ» فهو على النّهى؛ و قيل: إنّ معناه تفخيم الشّأن كما يقول القائل: «لا تسأل عن حال فلان» ، أي قد صار إلى أكثر ممّا تريده، أو أنت لا تستطيع استماع خبره.
و كان اليهود قالوا: «لن نرضى عنك و إن طلبت رضانا جهدك [٣] حتّى تتّبع ملّتنا» فحكى اللّه كلامهم، و لذلك قال: قل: «إِنَّ هُدَى اَللََّهِ هُوَ اَلْهُدىََ» جوابا لهم عن قولهم، يعنى إِنَّ هُدَى اَللََّهِ الّذى هو الإسلام هُوَ اَلْهُدىََ الحقّ و الّذى يصحّ أن يسمّى هدى. «وَ لَئِنِ اِتَّبَعْتَ» أقوالهم الّتى هي أهواء و بدع «بَعْدَ اَلَّذِي جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ» أي من الدّين المعلوم صحّته بالدّلائل [٤] و البراهين.
.
[١]هـ: +اللّه.
[٢]٥١/٥٣.
[٣]د: بجهدك.
[٤]د: بالدليل.