تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٠ - سورة الأعراف
و رفعها [١] موسى فعادت عصا كما كانت، و أعدم اللّه بقدرته تلك الأجرام العظيمة أو فرّقها [٢] أجزاء لطيفة و كلا الأمرين يعلم كلّ عاقل أنّه لا يدخل تحت مقدور البشر؛ «فَوَقَعَ اَلْحَقُّ» فحصل و ثبت} «وَ اِنْقَلَبُوا صََاغِرِينَ» أي صاروا أذلاّء مبهوتين؛ } «وَ أُلْقِيَ اَلسَّحَرَةُ» أي و خرّوا سجّدا كأنّما ألقاهم ملق لشدّة خرورهم؛ و قيل: إنّهم لم يتمالكوا ممّا رأوا فكأنّهم ألقوا؛ } «قََالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ» على الإخبار أي فعلتم هذا الفعل؛ و قرئ: «أ آمنتم» بحرف الاستفهام و معناه الإنكار؛ «قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ» قبل أن آمركم بالإيمان به و آذن لكم فيه؛ «إِنَّ هََذََا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي اَلْمَدِينَةِ» إنّ [٣] صنعكم هذا لحيلة احتلتموها أنتم و موسى في مصر قبل أن تخرجوا [٤] منها إلى هذه الصّحراء؛ و تواطأتم على ذلك لغرض لكم و هو أن تخرجوا منها القبط و تسكنوها [٥] بنى إسراءيل، و كان ذلك الكلام من فرعون تمويها على النّاس لئلاّ يتّبعوا السّحرة في الإيمان؛ «فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ» وعيد مجمل}و قد فصّل الإجمال بقوله: «لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاََفٍ» أي من كلّ شقّ طرفا؛ و عن الحسن هو أن يقطع اليد [٦] اليمنى مع الرّجل اليسرى، و قيل:
إنّ [٧] أوّل من قطع من خلاف و صلب: فرعون؛ } «إِنََّا إِلىََ رَبِّنََا مُنْقَلِبُونَ» أي لا نبالى بالموت لانقلابنا إلى لقاء ربّنا و رحمته، أو [٨] إنّا جميعا ننقلب إلى اللّه فيحكم بيننا؛ «وَ مََا تَنْقِمُ مِنََّا إِلاََّ أَنْ آمَنََّا» أي و ما تعيب منّا إلاّ الإيمان «بِآيََاتِ» اللّه و هو أصل كلّ منقبة [٩] و خير و مثله قول الشّاعر:
و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم # بهنّ فلول من قراع الكتائب [١٠]
«رَبَّنََا أَفْرِغْ عَلَيْنََا صَبْراً» أفض علينا صبرا واسعا كثيرا حتّى يغمرنا كما يفرغ الماء إفراغا «وَ تَوَفَّنََا مُسْلِمِينَ» ثابتين على الإسلام.
[١]ج: دفعها.
[٢]ج: فرقّها.
[٣]هـ: اى.
[٤]ب و ج: يخرجوا.
[٥]ج و د و هـ: تسكنوا.
[٦]ب و ج: يد.
[٧]ب و ج: -ان.
[٨]ج: و. (٩) . -هـ (خ ل) و د: منفعة. (١٠) . -من قصيدة للنّابغة الذّبيانى، و الفلول بالضّم جمع فلّ بالفتح و هو الكسر في حدّ السّيف و نحوه، و القراع بالكسر: الضّراب، و الكتائب جمع كتيبة و هي الجيش، و في هذا البيت تأكيد المدح بما يشبه الذّمّ، و المراد به ان لا عيب في جيش النّعمان بن الحرث غير انّ بحدّ سيوفهم كسرا لاجل ضرب الجيوش.