تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٧ - سورة الأعراف
«فَظَلَمُوا بِهََا» معناه فكفروا بآياتنا أجرى الظّلم مجرى الكفر كما قال:
«إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» ، أو فظلموا النّاس بسببها حين صدّوهم عنها و آذوا الّذين آمنوا بها؛ } «حَقِيقٌ عَلىََ أَنْ لاََ أَقُولَ» جائز أن يكون ضمّن «حَقِيقٌ» معنى «حريص» كما ضمّن «هيّجنى» معنى ذكّرنى في بيت النّابغة:
إذا تغنّى الحمام [١] الورق [٢] هيّجنى # و لو تعزّيت [٣] (لسان العرب) عنها أمّ عمّار [٤]
و يجوز أن يكون موسى-عليه السّلام-أغرق في وصف نفسه بالصّدق في ذلك المقام فقال: أنا حقيق على قول الحقّ أي واجب على قول الحقّ أن أكون أنا قائله، و لا يرضى إلاّ مثلى ناطقا به؛ و قرأ [٥] نافع: «حقيق عليّ أن لا أقول» و معناه واجب عليّ [٦] «فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرََائِيلَ» أي خلّهم حتّى يذهبوا معى راجعين إلى الأرض المقدّسة الّتى هي وطنهم، و ذلك أنّ فرعون و القبط كانوا قد استعبدوا بنى إسراءيل و استخدموهم في الأعمال الشّاقّة، فأنقذهم اللّه بموسى؛ و كان بين اليوم الّذى دخل يوسف مصر و اليوم الّذى دخله موسى أربعمائة عام؛ قال: } «إِنْ كُنْتَ جِئْتَ» من عند من أرسلك «بِآيَةٍ فَأْتِ بِهََا» لتصحّ [٧] دعواك و يثبت صدقك؛ } «فَأَلْقىََ» موسى «عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ مُبِينٌ» ظاهر أمره لا يشكّ في أنّه ثعبان؛ و روى. أنّه [٨] كان ثعبانا ذكرا أشعر [٩] فاغرا [١٠] فاه بين لحييه كذا ذراعا [١١] ، وضع لحيه الأسفل في الأرض و لحيه الأعلى على سور القصر، فوثب فرعون
[١]تغنّى الحمام: صوّت (القاموس) .
[٢]الورق جمع الأورق و هو ما في لونه بياض إلى سواد (راجع القاموس) .
[٣]ب و هـ: تغرّيت، ج: تعرّبت.
[٤]هـ: عمّارى. و انّما نصب «أمّ» ب «هيّجنى» لتضمينه معنى ذكّرنى.
[٥]د: قرى.
[٦]ج: -قول الحقّ، الى هنا.
[٧]ب و ج و د: ليصح.
[٨]ج: -انه. (٩) . -اى كثير الشعر طويله (راجع القاموس) . (١٠) . -ب: فاعزا؛ فغرفاه كمنع و نصر: فتحه (القاموس) . (١١) . -فى الكشاف (ج ١ ص ٥٠٠) و المجمع (ج ٤ ص ٤٥٨ شركة المعارف الاسلامية) : ثمانون ذراعا.