تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٤ - سورة الأعراف
أعذرت إليكم في النّصيحة و إبلاغ الرّسالة و التّحذير ممّا حلّ بكم فلم تصدّقونى، «فَكَيْفَ آسىََ» أي فكيف أحزن «عَلىََ قَوْمٍ» ليسوا بأهل للحزن عليهم لكفرهم و استحقاقهم العذاب النّازل بهم؛ }و البأساء: البؤس و الفقر و الضّرّاء: الضّرّ و المرض:
«لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ» أي ليتضرّعوا و يتوبوا و يتذلّلوا [١] ؛ } «ثُمَّ بَدَّلْنََا مَكََانَ اَلسَّيِّئَةِ اَلْحَسَنَةَ» أي رفعنا السّيّئة يعنى ما كانوا فيه من البلاء و المحنة و وضعنا الحسنة مكانها يعنى الرّخاء و السّعة و الصّحّة «حَتََّى عَفَوْا» أي [٢] كثروا و نموا في أنفسهم و أموالهم من قولهم: «عفا [٣] النّبات» و «عفا [٤] الشّحم و الوبر» : إذا كثرت و منه ١٤- قوله-صلّى اللّه عليه و آله [٥] -: «و اعفوا اللّحى» ؛ «وَ قََالُوا قَدْ مَسَّ آبََاءَنَا اَلضَّرََّاءُ وَ اَلسَّرََّاءُ» يريد أبطرتهم النّعمة و أشروا [٦] فقالوا: هذه [٧] عادة الدّهر يعاقب في النّاس بين الضّرّاء و السّرّاء و قد مسّ آباءنا نحو ذلك فلم ينتقلوا عمّا كانوا عليه فكونوا على ما أنتم عليه كما [٨] كان آباؤكم كذلك؛ «فَأَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً» فجاءة [٩] عبرة لمن [١٠] بعدهم «وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ» أنّ العذاب نازل بهم إلاّ بعد حلوله.
اللاّم فى «اَلْقُرىََ» إشارة إلى القرى الّتى دلّ عليها قوله: «وَ مََا أَرْسَلْنََا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ» فكأنّه قال: «وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ» تلك «اَلْقُرىََ» الّذين كذّبوا و أهلكوا «آمَنُوا» بدل كفرهم «وَ اِتَّقَوْا» الشّرك و المعاصي «لَفَتَحْنََا عَلَيْهِمْ بَرَكََاتٍ» أي خيرات نامية من السّماء و الأرض بإنزال المطر و إخراج النّبات، و المعنى لآتيناهم بالخير
[١]هـ: يتذلوا.
[٢]ج: +و، ب: -اى.
[٣]ب: عفى.
[٤]ب و ج و د: عفى.
[٥]ج و د و هـ: عليه السلام.
[٦]د: فاشروا.
[٧]ج و د: هذا.
[٨]د: +ان. (٩) . -ج: فجاءته، هـ: فجاة. (١٠) . -هـ: +كان.