تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٧ - سورة الأعراف
أي و أرسلنا «إِلىََ ثَمُودَ» ؛ قرئ بمنع الصّرف على تأويل القبيلة، و هو ثمود بن عابر [١] بن إرم بن سام بن نوح؛ و صالح من ولد ثمود؛ «قَدْ جََاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ» أي دلالة [٢] معجزة و آية ظاهرة شاهدة على صحّة نبوّتى؛ «هََذِهِ نََاقَةُ اَللََّهِ [٣] » كأنّه قيل:
«ما هذه البيّنة؟» فقال: «هََذِهِ نََاقَةُ اَللََّهِ» ؛ أضافها إلى اللّه لأنّه خلقها بلا واسطة، و خرجت من صخرة ملسآء تمخّضت [٤] بها تمخّض النّتوج [٥] بولدها؛ ثمّ انصدعت عن ناقة عشراء جوفاء و براء [٦] لا يعلم ما بين جنبيها إلاّ اللّه عظما و هم ينظرون، ثمّ نتجت ولدا مثلها فى العظم، و كان لها شرب يوم تشرب فيه ماء الوادي كلّه، و تسقيهم اللّبن بدله، و لهم شرب يوم يخصّهم لا تقرب فيه ماءهم؛ و «آيَةً» نصب على الحال و العامل فيها ما دلّت [٧] عليه اسم الإشارة الّتى هى «هََذِهِ» من معنى الفعل، كأنّه قيل أشير إليها آية؛ و «لَكُمْ» بيان لمن هي له آية موجبة عليه [٨] الإيمان خاصّة و هو [٩] ثمود، لأنّهم عاينوها و سمع غيرهم خبرها و ليس الخبر كالمعاينة، فكأنّه قال: «لكم خصوصا» ؛ «فَذَرُوهََا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اَللََّهِ» أي الأرض أرض اللّه و النّاقة ناقة اللّه [١٠] فذروها تأكل في أرض ربّها فليست الأرض لكم و لا ما فيها من النّبات من إنباتكم؛ «وَ لاََ تَمَسُّوهََا بِسُوءٍ» أي بعقر أو نحر أو شىء من الأذى إكراما لآية اللّه؛ } «وَ اُذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفََاءَ مِنْ بَعْدِ عََادٍ وَ بَوَّأَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ» بأن مكّنكم
[١]ج: غابر، د: عامر، و في المجمع (ج ٤ ص ٤٤٠ منشور شركة المعارف الاسلامية) و هكذا تفسير گازر (ج ٣ ص ١٩٨ ط ١) : عائر، و في كشف الاسرار (ج ٣ ص ٦٦١) : عاد، و ما في المتن مضافا الى نسختى ب و هـ موافق للكشاف و البيضاوي ايضا.
[٢]ب و ج: +من.
[٣]ب: +لكم.
[٤]تمخّضت الشّاة: لقحت (القاموس) .
[٥]نتجت الناقة كعنى... : حان نتاجها، فهى نتوج (القاموس) .
[٦]العشراء من النّوق: الّتى مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية أو هي كالنفساء من النساء. و جوفاء مؤنث أجوف: ذو الجوف الواسع. و وبراء مؤنث أوبر: ما له و بر أي صوف (القاموس) .
[٧]هـ: دلّ.
[٨]هـ: عليها. (٩) . -ب (خ) و هـ: هم. (١٠) . -هـ: ناقته.