تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٤ - سورة الأنعام
هذا جواب عن دعائهم إيّاه إلى عبادة آلهتهم؛ و الهمزة للإنكار أي منكر أن «أَبْغِي رَبًّا» غيره و هو ربّ كلّ شىء فكلّ من دونه مربوب ليس في الوجود من له الرّبوبيّة غيره؛ و نحوه: «أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ» [١] ؛ «وَ لاََ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاََّ عَلَيْهََا» جواب عن قولهم: «اِتَّبِعُوا سَبِيلَنََا وَ لْنَحْمِلْ خَطََايََاكُمْ» [٢] ؛ «وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ» معناه لا تؤخذ نفس آثمة بإثم نفس أخرى؛ } «جَعَلَكُمْ خَلاََئِفَ اَلْأَرْضِ» يخلف أهل كلّ عصر أهل العصر الّذى قبله، كلّما مضى قرن خلفهم قرن، يجرى ذلك على انتظام و اتّساق إلى يوم القيامة؛ و قيل: المراد بذلك أمّة نبيّنا محمّد-صلّى اللّه عليه و آله- لأنّه خاتم النّبيّين فخلفت أمّته سائر الأمم؛ «وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ [٣] » فى الشّرف و الرّزق؛ و قيل: فى الصّورة و العقل و المال و العمر؛ «لِيَبْلُوَكُمْ فِي مََا آتََاكُمْ» كيف تشكرون نعمه؟و كيف يصنع الشّريف بالوضيع و الغنيّ بالفقير؟ «إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ اَلْعِقََابِ» بمن كفر نعمته؛ «وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ» لمن قام بشكرها [٤] ؛ و وصف العقاب بالسّرعة لأنّ كلّ ما هو آت قريب.
[١]٣٩/٦٤.
[٢]٢٩/١٢.
[٣]هـ: +درجات.
[٤]ب و ج: يشكرها.