تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٣ - سورة الأنعام
أي حلّيناهم و ما عملوا و لم نمنعهم حتّى حسن عندهم عملهم السّيّئ «فَيُنَبِّئُهُمْ» فيوبّخهم عليه و يعاتبهم و يعاقبهم.
أي حلفوا «بِاللََّهِ» مجدّين مجتهدين «لَئِنْ جََاءَتْهُمْ آيَةٌ» من الآيات الّتى اقترحوها «لَيُؤْمِنُنَّ بِهََا، قُلْ إِنَّمَا اَلْآيََاتُ عِنْدَ اَللََّهِ» و هو قادر عليها و لكنّه [١] لا ينزّلها إلاّ على مقتضى الحكمة؛ أو [٢] إِنَّمَا اَلْآيََاتُ عِنْدَ اَللََّهِ لا عندى فكيف آتيكم بها؛ «وَ مََا يُشْعِرُكُمْ» أي و ما يدريكم «أنّ» الآية الّتى يقترحونها [٣] «إِذََا جََاءَتْ لاََ يُؤْمِنُونَ» بها، يعنى أنا أعلم أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ لاََ يُؤْمِنُونَ بها و أنتم لا تدرون بذلك [٤] ؛ و ذلك أنّ المؤمنين كانوا يطمعون فى إيمانهم عند مجىء تلك الآية و يتمنّون مجيئها فأخبرهم [٥] -سبحانه-أنّهم لا يدرون ما سبق علمه به من أنّهم لا يومنون ألا ترى إلى قوله: «كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ» ؛ و قيل: إنّ «أَنَّهََا» بمعنى لعلّها من قول العرب: «إئت السّوق [٦] أنّك تشترى لحما» أي لعلّك؛ و يقوّيها [٧] قراءة أبيّ: «لعلّها إذا جاءتهم لا يؤمنون» ؛ و قرئ إنّها بالكسر على أنّ الكلام قد تمّ قبله و المعنى و ما يشعركم ما يكون منهم، ثمّ أخبر [٨] بعلمه فيهم فقال:
أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ لاََ يُؤْمِنُونَ بها البتّة؛ و منهم من جعل «لا» مزيدة في قراءة الفتح؛ «وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ ... وَ نَذَرُهُمْ» عطف على «لاََ يُؤْمِنُونَ» داخل في حكم «وَ مََا يُشْعِرُكُمْ» بمعنى و ما يشعركم أنّهم لا يؤمنون، و ما يشعركم أنّا نقلّب أفئدتهم و أبصارهم أي نطبع على قلوبهم و أبصارهم فلا يفقهون و لا يبصرون الحقّ كما كانوا عند نزول آياتنا أوّلا لا يؤمنون بها لكونهم مطبوعا على قلوبهم، و ما يشعركم أنّا نذرهم في طغيانهم أي نخلّيهم و شأنهم لا نكفّهم عن الطّغيان حتّى يعمهوا فيه.
[١]د: لكنها.
[٢]ج: -او.
[٣]ب و ج: تقترحونها.
[٤]هـ (خ ل) : ذلك.
[٥]ب: فاخبر بهم.
[٦]د: سوقا.
[٧]هـ: تقويها.
[٨]ب: أخبرهم.