تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٧ - سورة الأنعام
الفعل إلى مصدره بهذا التّأويل؛ و قرئ: «بَيْنَكُمْ» على إسناد الفعل إلى الظّرف كما تقول: «قوتل خلفكم» .
«فََالِقُ اَلْحَبِّ» بالنّبات «وَ اَلنَّوىََ» بالشّجر؛ و [١] قيل: أراد الشّقّين اللّذين فى النّواة و الحنطة؛ «يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ» أي الحيوان و النّامى من النّطف و البيض و الحبّ و النّوى؛ «وَ مُخْرِجُ» هذه الأشياء الميّتة من الحيوان و النّامى؛ «وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ» عطف على «فََالِقُ اَلْحَبِّ وَ اَلنَّوىََ» لا على الفعل، و موقعه موقع الجملة المبيّنة [٢] لأنّ فلق الحبّ و النّوى بالنّبات و الشّجر النّاميين من جنس إخراج الحيّ من الميّت؛ «ذََلِكُمُ اَللََّهُ» أي ذلك المحيي و المميت هو اللّه الّذى تحقّ [٣] له الرّبوبيّة «فَأَنََّى تُؤْفَكُونَ» فكيف تصرفون [٤] عنه و عن قوله [٥] إلى غيره!}و «اَلْإِصْبََاحِ» مصدر سمّى به الصّبح و المعنى فََالِقُ ظلمة اَلْإِصْبََاحِ و هى [٦] الغبش [٧] فى آخر اللّيل، أو فََالِقُ اَلْإِصْبََاحِ الّذى هو عمود الفجر عن بياض النّهار [٨] ، لأنّ الظّلمة هي الّتى تنفلق عن الصّبح كما قال: «تفرّى ليل عن بياض نهار» [٩] ؛ و قرئ: «وَ جَعَلَ اَللَّيْلَ» لأنّ اسم الفاعل الّذى قبله بمعنى المضيّ و لذلك عطف عليه «وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ» أي [١٠] و جعل الشّمس و القمر «حُسْبََاناً» ؛ و السّكن ما يسكن إليه الرّجل و يطمئنّ استرواحا إليه من زوج أو حبيب و منه قيل للمرأة:
«سكن» لأنّه يستأنس بها؛ و اللّيل يطمئنّ إليه التّعب بالنّهار لاستراحته فيه؛ و يمكن أن يراد و جعل اللّيل مسكونا فيه من قوله: «لِتَسْكُنُوا [١١] فِيهِ» * [١٢] ؛ و الحسبان بالضّمّ
[١]ب و ج: -و.
[٢]ب: المبنيّة.
[٣]ب و ج: يحق.
[٤]ب و ج: تصرّفون، بتشديد الراء.
[٥]ب و ج: توليه، و هكذا في الكشّاف.
[٦]د و هـ: هو.
[٧]الغبش محرّكة بقيّة اللّيل او ظلمة آخره (القاموس) .
[٨]هـ (خ) : +و أسفاره. (٩) . -و صدره: تردت به ثمّ انفرى عن اديمها. (١٠) . -ج: -اى. (١١) . -ب و ج: ليسكنوا. (١٢) . -ما في المتن في سور ١٠ و ٢٨ و ٤٠ آيات ٦٨ و ٧٣ و ٦١، و ما في نسختى ب و ج في سورة ٢٧ آية ٨٦.