تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٩ - سورة الأنعام
«إِنْ أَخَذَ اَللََّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصََارَكُمْ» بأن يصمّكم و يعميكم، «وَ خَتَمَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ» بأن يغطّى عليها ما يذهب عقلكم و يسلب تمييزكم [١] ، «مَنْ إِلََهٌ غَيْرُ اَللََّهِ يَأْتِيكُمْ» بما أخذ منكم و ختم عليه؛ أو أراد يأتيكم بذاك [٢] فوضع الهاء موضع اسم الإشارة؛ «اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ» أي نوجّهها [٣] فى الجهات الّتى نظهرها [٤] أتمّ الإظهار مرّة فى جهة النّعمة و مرّة في جهة الشّدّة «ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ» أي يعرضون عنها بعد ظهورها؛ و إنّما قابل البغتة بالجهرة لما في البغتة من معنى الخفية و هو وقوع الأمر من غير أن يشعر به و تظهر أماراته؛ و عن الحسن: ليلا أو [٥] نهارا؛ } «هَلْ يُهْلَكُ» أي ما يهلك هلاك تعذيب و سخط «إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلظََّالِمُونَ» الّذين ظلموا بكفرهم و فسادهم} «إِلاََّ مُبَشِّرِينَ» من آمن بهم و بما جاءوا به «وَ مُنْذِرِينَ» من عصاهم و كذّبهم. } «يَمَسُّهُمُ اَلْعَذََابُ» جعل العذاب ماسّا كأنّه حيّ يفعل بهم ما يريد من الآلام؛ و نحوه «إِذََا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهََا تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً» [٦] .
أي «لا» ادّعى ملك «خزائن» رحمة «اَللََّهِ، وَ لاََ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ» الّذى يختصّ اللّه تعالى-بعلمه و إنّما أعلم منه ما يعلّمنى اللّه و يخصّنى به، «وَ لاََ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ» لأنّى إنسان تعرفون نسبى لا أقدر على ما يقدر عليه الملك؛ «إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحىََ إِلَيَّ» أي ما أنبّئكم بما كان فيما مضى و ما يكون فيما يستقبل إلاّ بالوحى «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ» أي الضّالّ و المهتدى، «أَ فَلاََ تَتَفَكَّرُونَ» فلا تكونوا ضالّين أشباه العميان و تنصفوا من أنفسكم.
[١]د: تميزكم.
[٢]د: بذلك.
[٣]د: توجهها.
[٤]د: تظهرها.
[٥]د: و.
[٦]٢٥/١٢.