تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٩ - سورة المائدة
على ما ذكره سيبويه أنّ منهم من يحذف حرف القسم و لا يعوّض منه همزة [١] الاستفهام فيقول: «اللّه لقد كان كذا» ؛ «إِنََّا إِذاً» أي إن فعلنا ذلك «لَمِنَ اَلْآثِمِينَ» .
أي «فَإِنْ» اطّلع «عَلىََ أَنَّهُمَا اِسْتَحَقََّا إِثْماً» أي فعلا ما أوجب [٢] إثما و استوجبا أن يقال: إنّهما من الآثمين بخيانتهما «فَآخَرََانِ» أي فشاهدان آخران «يَقُومََانِ مَقََامَهُمََا مِنَ اَلَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ» الإثم؛ و المعنى من الّذين جنى عليهم و هم أهل الميّت و عشيرته؛ ١٤- و في الحديث : أنّه لمّا عثر على خيانة الرّجلين و وجد الإناء [٣] بمكّة بعد أن استحلفهما رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عند المنبر حلف رجلان من ورثته أنّه إناء [٤] صاحبهما و [٥] أنّهما خانا و كذبا فدفع الإناء إليهما ؛ و «اَلْأَوْلَيََانِ» : الأحقّان بالشّهادة لقرابتهما؛ و ارتفاعهما [٦] على أنّها [٧] بدل من «آخران» [٨] أو من الضّمير فى «يَقُومََانِ» أو على هما «اَلْأَوْلَيََانِ» كأنّه قيل: و من هما؟فقيل: «اَلْأَوْلَيََانِ» ؛ و قرئ الأوّلين على أنّه وصف لـ «اَلَّذِينَ [٩] اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ» ، و معنى الأوّليّة التّقدّم على الأجانب في الشّهادة لكونهم أحقّ بها؛ و في هذا دلالة على جواز ردّ اليمين على المدّعى؛ و قرئ: اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْأَوْلَيََانِ على البناء للفاعل، و معناه من الورثة الّذين استحقّ عليهم الأوليان من بينهم بالشّهادة أن يجرّدوهما للقيام [١٠] بالشّهادة و يظهروا بهما كذب الكاذبين؛ «فَيُقْسِمََانِ» أي يحلفان «بِاللََّهِ لَشَهََادَتُنََا» و قولنا في وصيّة صاحبنا «أَحَقُّ» بالقبول «مِنْ شَهََادَتِهِمََا» و قولهما؛ «وَ مَا اِعْتَدَيْنََا» و ما جاوزنا الحقّ فيما طلبناه من حقّنا؛ } «ذََلِكَ» الّذى تقدّم [١١]
[١]هـ: حرف.
[٢]ب و ج: يوجب.
[٣]هـ: الأنا، بفتح الهمزة مقصورا.
[٤]هـ: الإناء، بفتح الهمزة ممدودا.
[٥]د: -و.
[٦]الصحيح في التعبير: ارتفاعها او ارتفاعه.
[٧]ب و ج: انهما، د: انه.
[٨]د: الآخران. (٩) . -د: الذين، مكان «للذين» . (١٠) . -د: عن القيام. (١١) . -د: يقدم.