تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٠ - سورة المائدة
من بيان الحكم «أَدْنىََ» أي أقرب إلى أن يأتى الشّهداء على نحو تلك [١] الحادثة «بِالشَّهََادَةِ عَلىََ وَجْهِهََا أَوْ يَخََافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمََانٌ» أي أو أقرب إلى أن يخافوا أن تكرّ [٢] أيمان شهود آخرين «بَعْدَ أَيْمََانِهِمْ» فيفتضحوا بظهور كذبهم كما جرى [٣] فى هذه القصّة فربّما لا يحلفون كاذبين و يتحفّظون في الشّهادة مخافة ردّ اليمين إلى المستحقّ عليهم؛ «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ» أن تخونوا و تحلفوا كاذبين «وَ اِسْمَعُوا» سمع إجابة و قبول.
«يَوْمَ يَجْمَعُ» ظرف لقوله: «لاََ يَهْدِي» أي لا يهديهم طريق الجنّة يومئذ كما يهدى غيرهم، أو يَوْمَ يَجْمَعُ اَللََّهُ اَلرُّسُلَ يكون كذا و كذا؛ أو نصب ب «اذكر» ، «مََا ذََا أُجِبْتُمْ» أي أيّ إجابة أجبتم؟و هذا السّؤال توبيخ لقومهم و لذلك «قََالُوا لاََ عِلْمَ لَنََا» وكلوا الأمر إلى علمه بسوء [٤] إجابتهم و لجأوا إليه في الانتقام منهم؛ و قيل: معناه أنت أعلم بحالهم منّا فعلمنا مغمور بعلمك و ساقط معه لأنّك «عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ» ؛ و قيل: معناه لاََ عِلْمَ لَنََا بما كان منهم بعدنا؛ } «إِذْ قََالَ اَللََّهُ» بدل من «يَوْمَ يَجْمَعُ» و المعنى أنّه يوبّخ [٥] الكافرين يومئذ بسؤال الرّسل عن إجابتهم و بتقرير [٦] ما أظهر على أيديهم من الآيات و المعجزات فكذّبوهم [٧] أو [٨] اتّخذوهم آلهة؛ «أَيَّدْتُكَ» قوّيتك «بِرُوحِ اَلْقُدُسِ» بجبرءيل عليه السّلام؛ و قيل: بالكلام الّذى يحيا به الدّين؛ «تُكَلِّمُ اَلنََّاسَ» طفلا «وَ كَهْلاً» ؛ و «فِي اَلْمَهْدِ» فى موضع الحال و المعنى تكلّمهم في هاتين الحالتين من غير أن يتفاوت
[١]د: ذلك.
[٢]د: تكرّر.
[٣]هـ: جرت.
[٤]ب و ج و د: لسوء.
[٥]د: توبيخ.
[٦]ب و ج: تقرير.
[٧]د: و كذبوهم.
[٨]ب و ج: و.