تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٢ - سورة المائدة
أو [١] أحسنوا إلى النّاس يواسونهم [٢] بما رزقهم اللّه من الطّيّبات؛ و قيل: إنّ الاتّقاء [٣] الأوّل هو اتّقاء المعاصي العقليّة الّتى تختصّ [٤] المكلّف و لا تتعدّاه [٥] ، و الاتّقاء الثّاني هو [٦] اتّقاء المعاصي السّمعيّة، و الاتّقاء الثّالث اتّقاء مظالم [٧] العباد و ما يتعدّى إلى الغير من الظّلم و الفساد.
نزلت عام الحديبيّة ابتلاهم اللّه بالصّيد و هم محرمون و كان قد كثر عندهم حتّى أنّه كان يغشاهم [٨] فى رحالهم فيتمكّنون من صيده أخذا بأيديهم و طعنا برماحهم؛ «بِشَيْءٍ مِنَ اَلصَّيْدِ» أي بتحريم بعض الصّيد لأنّه عنى صيد البرّ خاصّة و أنّهم ابتلوا [٩] بذلك كما ابتلى أمّة موسى-عليه السّلام-بصيد البحر و هو السّمك؛ «لِيَعْلَمَ اَللََّهُ مَنْ يَخََافُهُ بِالْغَيْبِ [١٠] » أي ليتميّز من يخاف عقاب الآخرة و هو غائب منتظر فيتّقى الصّيد ممّن لا يخافه فيقدم عليه؛ «فَمَنِ اِعْتَدىََ» فصاد «بَعْدَ ذََلِكَ» الابتلاء فالوعيد لاحق به.
«اَلصَّيْدَ» : ما يصاد من الوحش أكل أم لم يؤكل؛ «وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» أي محرمون بحجّ أو [١١] عمرة جمع حرام؛ «وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً» و هو أن يقتله و هو ذاكر لإحرامه أو [١٢] عالم بأنّ ما يقتله ممّا يحرم عليه قتله؛ و عن الزّهريّ نزل الكتاب بالعمد
[١]د: و.
[٢]ب: يواسوهم.
[٣]د: الأتقياء.
[٤]د: يختص.
[٥]ج: يتعداه.
[٦]د و هـ: -هو.
[٧]د: ظالم.
[٨]ب: يغشيهم. (٩) . -د: أمنوا. (١٠) . -هـ: -بالغيب. (١١) . -د: و. (١٢) . -د: و.