تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٦ - سورة المائدة
و الخصب و صفة المعبود أن يكون قادرا على كلّ شىء؛ «وَ اَللََّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ» لما يقولون [١] «اَلْعَلِيمُ» بما يعتقدون [٢] ؛ } «لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ» أي لا تتجاوزوا الحدّ الّذى حدّه اللّه لكم إلى الازدياد «غَيْرَ اَلْحَقِّ» صفة للمصدر أي لا تغلوا غلوّا غير الحقّ أي غلوّا باطلا و هو أن يتجاوز الحقّ و يتخطّاه «قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ» هم أئمّتهم في النّصرانيّة كانوا على الضّلال قبل مبعث النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله- «وَ أَضَلُّوا كَثِيراً» ممّن تابعهم على التّثليث «وَ ضَلُّوا [٣] » لمّا بعث رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- «عَنْ سَوََاءِ اَلسَّبِيلِ» حين كذّبوه و بغوا عليه.
لعنوا «عَلىََ لِسََانِ دََاوُدَ» لمّا اعتدوا في سبتهم، فقال: اللّهمّ ألبسهم اللّعنة مثل الرّداء فمسخهم اللّه قردة؛ «وَ» [٤] على لسان «عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ» لمّا كفروا بعد نزول المائدة، فقال عيسى: اللّهمّ عذّب من كفر بعد ما أكل من المائدة عذابا لا تعذّبه أحدا من العالمين و العنهم كما لعنت أصحاب السّبت فصاروا خنازير؛ و كانوا [٥] خمسة آلاف رجل؛ «ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا» أي ذلك اللّعن الشّنيع بمعصيتهم و اعتدائهم؛ ثمّ فسّر المعصية و الاعتداء بقوله: «كََانُوا لاََ يَتَنََاهَوْنَ» أي لا ينهى بعضهم بعضا «عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ» ؛ ثمّ قال: «لَبِئْسَ مََا كََانُوا يَفْعَلُونَ» للتّعجّب من سوء فعلهم مؤكّدا لذلك [٦] بالقسم؛ و يجوز أن يكون المعنى كََانُوا لاََ يَتَنََاهَوْنَ أي [٧] لا ينتهون [٨] و لا يمتنعون عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ بل يصرّون عليه و يداومون على فعله؛ } «تَرىََ كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» أي يوالون المشركين و يصادقونهم؛ «لَبِئْسَ مََا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ» أي لبئس
[١]هـ: تقولون.
[٢]هـ: تعتقدون.
[٣]د: فضلّوا.
[٤]د: -و.
[٥]د: فكانوا.
[٦]د: ذلك.
[٧]د: -لا يتناهون اى.
[٨]ب و ج: -اى لا ينتهون.