تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٤ - سورة المائدة
و عذاب [١] فى الدّنيا و الآخرة «فَعَمُوا» عن الدّين «وَ صَمُّوا» عن الحقّ «ثُمَّ تََابَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ» لمّا تابوا «ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ» هو بدل من واو الضّمير أو هو على قولهم:
«أكلونى البراغيث» أو هو على أولئك «كَثِيرٌ مِنْهُمْ» و المعنى أنّ [٢] كثيرا منهم عادوا كما كانوا؛ و قيل: يعنى بالكثير منهم من كان في عصر نبيّنا عليه السّلام؛ «وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا يَعْمَلُونَ» أي عالم بأعمالهم؛ و فيه وعيد لهم.
احتجّ-سبحانه-على النّصارى بقول عيسى-عليه السّلام-: «اُعْبُدُوا اَللََّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ» إذ [٣] لم يفرّق بينه [٤] و بينهم في أنّه عبد مربوب مثلهم؛ «إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللََّهِ» فى عبادته أو فيما يختصّ به من صفاته أو أفعاله «فَقَدْ حَرَّمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ اَلْجَنَّةَ» الّتى هى دار الموحّدين أي حرّمه دخولها و منعه منه كما يمنع المحرّم من المحرّم عليه؛ «وَ مََا لِلظََّالِمِينَ مِنْ أَنْصََارٍ» يخلّصونهم من عذاب اللّه؛ و ظلمهم أنّهم عدلوا عن سبيل الحقّ فيما تقوّلوا على عيسى؛ }و «مِنْ» فى قوله: «وَ مََا مِنْ إِلََهٍ إِلاََّ إِلََهٌ وََاحِدٌ» للاستغراق و العموم و هي المقدّرة مع لا الّتى لنفى الجنس فى [٥] قولك: «لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَللََّهُ» * و التّقدير و ما [٦] إله قطّ في الوجود إلاّ إله [٧] موصوف بالوحدانيّة لا ثانى له [٨] فى القدم و هو اللّه وحده لا شريك له؛ «لَيَمَسَّنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ» «من» للتّبيين فكأنّه [٩] قال: ليمسّنّهم و [١٠] لكن أقام الظّاهر موقع المضمر لتتكرّر [١١] شهادته عليهم بالكفر؛ و يجوز أن يكون «من» للتّبعيض-
[١]هـ: عذاب و بلاء.
[٢]ب و ج: اى.
[٣]د: إذا.
[٤]ب: بينى.
[٥]د: من.
[٦]د و هـ: +من.
[٧]ب و ج: اللّه.
[٨]د: -له. (٩) . -د: فكانهم. (١٠) . -د: -و. (١١) . -ب و ج و د: ليتكرر.