تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٣ - سورة المائدة
«وَ اَلصََّابِئُونَ» رفع على الابتداء و خبره محذوف و [١] النّيّة به [٢] التّأخير عمّا فى حيّز «إِنَّ» أي و الصّابؤن كذلك، و استشهد لذلك سيبويه بقول الشّاعر:
«و إلاّ فاعلموا أنّا و أنتم # بغاة ما بقينا في شقاق»
أي فاعلموا أنّا بغاة و أنتم كذلك، و قول الآخر:
«فإنّى و قيّار [٣] بها لغريب»
؛ و إنّما سمّوا صابئين لأنّهم صبّوا عن الأديان كلّها أي خرجوا؛ و «مَنْ آمَنَ» مبتدأ و خبره «فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ» و التّقدير من آمن منهم، و الجملة كما هي خبر «إنّ» ؛ و يجوز أن يكون من آمن منصوبا على البدل من اسم إنّ و ما عطف عليه أو من المعطوف عليه.
أي «أَخَذْنََا» ميثاقهم بالتّوحيد و البشارة بمحمّد-صلّى اللّه عليه و آله- «وَ أَرْسَلْنََا إِلَيْهِمْ رُسُلاً» ليقفوهم [٤] على الأوامر و النّواهى، «كُلَّمََا جََاءَهُمْ رَسُولٌ» جملة شرطيّة و جواب الشّرط محذوف يدلّ عليه قوله: «فَرِيقاً كَذَّبُوا وَ فَرِيقاً يَقْتُلُونَ» ، لأنّ التّقدير كلّما جاءهم رسول من تلك الرّسل ناصبوه و خالفوه؛ و قوله: «فَرِيقاً كَذَّبُوا» كأنّه جواب سائل [٥] يسأل عنهم: كيف فعلوا برسلهم؟و «يَقْتُلُونَ» حكاية حال ماضية استحضارا لتلك الحال الشّنيعة ليتعجّب منها [٦] ؛ }و قرئ: «أَلاََّ تَكُونَ» بالنّصب و الرّفع؛ و الرّفع [٧] ؛ على تقدير و حسبوا أنّه لا تكون [٨] فتنة فخفّف [٩] «أن» و حذف ضمير الشّأن و جعل الحسبان بمنزلة العلم حيث أدخل على أنّ التي هي للتّحقيق لقوّته فى صدورهم؛ و المعنى و حسب بنو إسراءيل أنّهم [١٠] لا يصيبهم [١١] من اللّه «فِتْنَةٌ» أي بلاء
[١]د: فى.
[٢]هـ: بها.
[٣]هـ: غيّار.
[٤]هـ: ليقفوا.
[٥]ج: سال.
[٦]د (خ ل) و ب و ج: بها.
[٧]د و هـ: و الرفع (أحدهما) .
[٨]ب و ج: يكون. (٩) . -هـ: فخفّفت. (١٠) . -ب و ج (خ ل) و هـ: انه. (١١) . -هـ: تصيبهم.