تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤١ - سورة المائدة
نبوّة نبيّنا [١] لأنّ اليهود كانوا في أشدّ بأس و أمنع دار حتّى أنّ قريشا كانت تعتضد بهم و كان الأوس و الخزرج تتكثّر بمظاهرتهم، فذلّوا و قهروا [٢] و قتل النّبيّ-عليه السّلام- بنى قريظة و أجلى بنى النّضير و غلب على خيبر و فدك فاستأصل اللّه شأفتهم [٣] حتّى أنّ اليوم تجد اليهود في كلّ بلدة من أذلّ النّاس؛ «وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً» بمخالفة [٤] أمر اللّه و الاجتهاد في محو ذكر الرّسول من كتبهم.
«وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ اَلْكِتََابِ آمَنُوا» بمحمّد-صلّى اللّه عليه و آله- «وَ اِتَّقَوْا» و قرنوا إيمانهم بالتّقوى «لَكَفَّرْنََا عَنْهُمْ» تلك السّيّئات و لم نؤاخذهم [٥] بها «وَ لَأَدْخَلْنََاهُمْ» مع المسلمين «جَنََّاتِ اَلنَّعِيمِ» ؛ } «وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقََامُوا» أحكام «اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ» و حدودهما و ما فيهما من نعت رسول اللّه «وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ» سائر كتب اللّه لأنّهم كلّفوا الإيمان بجميعها [٦] فكأنّها نزلت إليهم؛ و قيل: هو القرآن؛ «لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ» [٧] المعنى لوسّع اللّه عليهم الرّزق و كانوا قد قحطوا؛ و المراد لأفضنا عليهم بركات السّماء و بركات الأرض و لأكثرنا ثمرات أشجارهم و غلاّت زروعهم؛ أو لرزقناهم الجنان اليانعة الثّمار يجتنون ثمار أشجارها و يلتقطون ما سقط منها [٨] على الأرض؛ «مِنْهُمْ أُمَّةٌ» أي طائفة «مُقْتَصِدَةٌ» مسلمة آمنت بالنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛ «وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ سََاءَ مََا يَعْمَلُونَ» فيه معنى التّعجّب أي ما أسوأ عملهم [٩] ؛ و هم الّذين أقاموا على الكفر و الجحود بالنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
[١]هـ: +محمّد.
[٢]ب و ج: قهّروا، بتشديد الهاء.
[٣]الشّأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب يقال في المثل: «استأصل اللّه شأفته» اى أذهبه اللّه كما أذهب تلك القرحة بالكيّ (الصحاح) .
[٤]د: لمخالفة.
[٥]د: تؤاخذهم.
[٦]د: جميعا.
[٧]ب و ج: +و.
[٨]ب و ج: عنها. (٩) . -د: أعمالهم.