تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٢ - سورة المائدة
١٤,١- روى الكلبيّ عن أبى صالح عن ابن عبّاس و جابر بن عبد اللّه : أنّ اللّه- تعالى-أمر نبيّه أن ينصب عليّا-ع-للنّاس و يخبرهم بولايته، فتخوّف-عليه السّلام- أن يقولوا حابى [١] ابن عمّه و أن يشقّ ذلك على جماعة من أصحابه فنزلت هذه الآية.
فأخذ بيده يوم غدير خمّ و قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» ؛ و قرئ: فما بلّغت رسالاته أي إن لم تبلّغ هذه الرّسالة فما بلّغت إذا [٢] ما كلّفت به من الرّسالات و كنت كأنّك لم تؤدّ منها شيئا قطّ لأنّك إذا لم تؤدّها فكأنّك أغفلت أداءها [٣] جميعا «وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ» هذا وعد من اللّه بالحفظ و الكلاءة و معناه و اللّه يضمن لك العصمة من أن ينالوك بسوء فما عذرك في مراقبتهم [٤] ؛ «إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكََافِرِينَ» يريد أن [٥] لا يمكّنهم من إنزال مكروه بك؛ ١٤- و عن أنس كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يحرس حتّى نزلت الآية فأخرج رأسه من قبّة [٦] أدم فقال: انصرفوا فقد عصمنى اللّه من النّاس.
١٤- عن ابن عبّاس نزلت في جماعة من اليهود قالوا للنّبيّ-عليه السّلام- أ لست تقرّ بأنّ التّوراة من عند اللّه، قال: بلى، قالوا: فإنّا نؤمن بها و لا نؤمن بما عداها ؛ و المعنى؛ لستم على دين يعتدّ به حتّى يسمّى شيئا لفساده و بطلانه كما يقال: هذا ليس بشىء يراد به التّحقير؛ «حَتََّى تُقِيمُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ» بالتّصديق لما فيهما من البشارة بمحمّد و العمل بما فيهما؛ «وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ» و هو القرآن؛ «فَلاََ تَأْسَ» [٧] أي فلا تتأسّف عليهم لزيادة [٨] طغيانهم و كفرهم فإنّ ضرر ذلك يرجع إليهم لا إليك.
[١]ب و ج: حامى، د: جاء بي.
[٢]ب و ج: اذن، د: -إذا.
[٣]د و هـ: أداها.
[٤]د: من مراقبتك.
[٥]د: -ان.
[٦]د: قتبة.
[٧]هـ: +على القوم.
[٨]د: بزيادة.