تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٠ - سورة المائدة
غلّ اليد مستعار للبخل و بسط اليد للجود. و من تكلّم به لا يقصد إثبات يد و لا يريد حقيقة غلّ و لا بسط و إنّما هما [١] عبارتان وقعتا متعاقبتين للبخل و الجود؛ و قد استعملوا اليد حيث لا يصحّ اليد نحو قول الشّاعر:
جاد الحمى بسط اليدين بوابل # شكرت نداه تلاعه و وهاده
و قول لبيد:
قد [٢] أصبحت بيد الشّمال زمامها [٣]
؛ «غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ» يجوز أن يكون دعاء عليهم بالبخل و النّكد و لذلك كانوا أبخل خلق اللّه؛ و يجوز أن يكون دعاء عليهم بغلّ الأيدى حقيقة يغلّون في الدّنيا أسارى و في الآخرة بالأغلال في النّار؛ و يجوز أن يكون إخبارا بأنّهم ألزموا [٤] البخل و جعلوا بخلاء؛ «وَ لُعِنُوا بِمََا قََالُوا» أي أبعدوا عن رحمة اللّه و عذّبوا؛ «بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ» ثنّيت اليد هنا ليكون الإنكار لقولهم [٥] أبلغ و على إثبات غاية السّخاء أدلّ، و ذلك أنّ غاية ما يبذله السّخيّ أن يعطى باليدين جميعا، و قوله: «يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ» تأكيد-أيضا-للوصف بالسّخاء و دلالة على أنّه لا ينفق إلاّ ما تقتضيه [٦] الحكمة و الصّلاح؛ «وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيََاناً [٧] » أي يزدادون عند إنزال [٨] القرآن تماديا في الجحود و حسدا «وَ كُفْراً» بآيات اللّه؛ «وَ أَلْقَيْنََا بَيْنَهُمُ اَلْعَدََاوَةَ» فكلماتهم [٩] مختلفة وَ قُلُوبُهُمْ شَتََّى فلا يقع [١٠] بينهم موافقة؛ «كُلَّمََا أَوْقَدُوا نََاراً لِلْحَرْبِ» أي كلّما أرادوا محاربة النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-غلبوا و لم يكن لهم [١١] ظفر قطّ، وعد أتاهم الإسلام و هم في ملك المجوس؛ و في هذا دلالة على صحّة
[١]ب و ج: انهما، مكان «انما هما» .
[٢]ب و هـ (خ ل) : إذ.
[٣]هـ: +و غداة ريح قد شهدت (كشفت) همّة، و الصّحيح كما أشرنا إليه في فهرس الأشعار: و زعت و قرّة راجع شرح ديوان لبيد طبع كويت سنة ١٩٦٢ ص ٣١٥) .
[٤]هـ: التزيه: ا.
[٥]د: لقوله، ب و ج: -لقولهم.
[٦]هـ: يقتضيه.
[٧]هـ: +و كفرا.
[٨]ب و ج: انزاله. (٩) . -د: و كلماتهم. (١٠) . -هـ: تقع (١١) . -د: -لهم.