تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٩ - سورة المائدة
و منه قوله: «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ» * [١] و كان اليهود يزعمون أنّ المسلمين مستوجبون للعقاب، فقيل لهم: مَنْ لَعَنَهُ اَللََّهُ شرّ عقوبة في الحقيقة من أهل الإسلام في زعمكم؛ و «مَنْ لَعَنَهُ» فى موضع الرّفع أي هو مَنْ لَعَنَهُ اَللََّهُ أو في محلّ الجرّ على البدل من شرّ؛ و «عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ» عطف على صلة «مِنْ» أي و من عبد الطّاغوت؛ و قرئ: و عبُد الطّاغوت بضمّ الباء و الإضافة أي و جعل منهم عبد الطّاغوت؛ و هو للمبالغة في العبوديّة نحو حذر و يقظ؛ و المعنيّ فيه أنّه خذلهم حتّى عبدوها؛ و الطّاغوت: الشّيطان: و قيل:
إنّ من جعل منهم القردة هم أصحاب السّبت؛ و الخنازير: كفّار أهل مائدة عيسى؛ و قيل: إنّهما معا أصحاب السّبت مسخ شبّانهم [٢] قردة و شيوخهم خنازير؛ «أُولََئِكَ شَرٌّ مَكََاناً» جعلت الشّرارة للمكان و هي لأهله للمبالغة و هو داخل في باب الكناية
نزلت في ناس من اليهود كانوا يظهرون الإيمان نفاقا؛ «وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ» أي دخلوا كافرين و خرجوا كافرين؛ و التّقدير ملتبسين بالكفر؛ فقوله:
«بِالْكُفْرِ» و «بِهِ» حالان و كذلك قوله: «وَ قَدْ دَخَلُوا [٣] » و «هُمْ قَدْ خَرَجُوا [٤] » و لذلك دخلت «قَدْ» تقريبا للماضى من الحال أي «قََالُوا آمَنََّا» و هذه حالهم} «الإثم» : الكذب بدليل قوله: «عَنْ قَوْلِهِمُ اَلْإِثْمَ ، وَ اَلْعُدْوََانِ» : الظّلم؛ و قيل: الإثم: كلمة الشّرك نحو قولهم: «عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ» ؛ و قيل: الإثم: ما يختصّ بهم و العدوان ما [٥] يتعدّاهم إلى غيرهم؛ «لَبِئْسَ مََا كََانُوا يَصْنَعُونَ» كأنّهم جعلوا آثم من مرتكبى الكبائر لأنّ كلّ عامل لا يسمّى صانعا حتّى يتمكّن فيه و يمهر و عن ابن عبّاس: هى أشدّ آية في القرآن [٦]
[١]٣/٢١، ٩/٣٥، ٨٤/٢٤.
[٢]د: شبابهم.
[٣]د: به.
[٤]د: به.
[٥]فى نسخة هـ كتبت فوق «ما» : أن (ص) .
[٦]هـ (فى الهامش) : +في باب الوعيد (ص) .