تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٢ - سورة النساء
«فِيمَ كُنْتُمْ» أي [١] فى أيّ شىء كنتم من أمر دينكم؟ «قََالُوا كُنََّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ» ، و هم جماعة أسلموا بمكّة و لم يهاجروا حين كانت الهجرة [٢] ، فلمّا خرج المشركون إلى بدر لم يخلّفوا أحدا إلاّ صبيّا أو مريضا أو شيخا كبيرا، فخرج هؤلاء معهم فلمّا نظروا إلى قلّة المسلمين ارتابوا، فأصيبوا فيمن أصيب من المشركين [٣] ، فنزلت الآية فيهم؛ و صحّ قولهم: «كُنََّا مُسْتَضْعَفِينَ» جوابا عن «فِيمَ كُنْتُمْ» ، لأنّه كالتّوبيخ لهم بأنّهم لم يكونوا فى [٤] شىء من الدّين حيث قدروا على المهاجرة و لم يهاجروا، فاعتذروا ممّا وبّخوا به بالاستضعاف و أنّهم لم يتمكّنوا من الهجرة، فبكّتهم الملائكة بأن قالوا:
«أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةً فَتُهََاجِرُوا فِيهََا» أي [٥] كنتم قادرين على الخروج من مكّة إلى بعض البلاد الّتى لا تمنعون فيها من إظهار دينكم؛ و هذا يدلّ على أنّ الإنسان إذا كان فى بلد لا يتمكّن فيه من إقامة أمر الدّين لبعض العوائق و علم أنّه في غير بلده أقوم بحقّ اللّه وجبت [٦] عليه المهاجرة؛ و في الحديث : من فرّ بدينه من أرض إلى أرض و إن كان شبرا من الأرض استوجب الجنّة و كان رفيق [٧] إبراهيم و محمّد عليهما السّلام ؛ }ثمّ استثنى من أهل الوعيد «اَلْمُسْتَضْعَفِينَ» الّذين «لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً» فى الخروج لفقرهم و عجزهم و قلّة معرفتهم بالطّرق، و قوله: «لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً [٨] » صفة للمستضعفين أو للرّجال و النّساء و الولدان، و جاز ذلك و إن كان الجمل يجب كونها نكرات لأنّ الموصوف و إن كان فيه حرف التّعريف فليس لشىء [٩] بعينه كقول الشّاعر:
«و لقد أمرّ على اللّئيم يسبّنى»
«مُرََاغَماً» أي مهاجرا و طريقا يراغم بسلوكه قومه أي يفارقهم على رغم
[١]د و هـ: -اى.
[٢]ب و ج: +فريضة.
[٣]ب و ج: +بهم.
[٤]ج: -فى.
[٥]د: ان.
[٦]ب و ج: وجب.
[٧]ب و ج: فريق.
[٨]ب و ج: -حيلة. (٩) . -هـ: بشىء.