تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٠ - سورة النساء
و قرئ: «فتثبّتوا» و هما جميعا من التّفعّل بمعنى الاستفعال أي اطلبوا بيان الأمر و ثباته و لا تعجلوا [١] فى القتل من غير رويّة؛ «وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىََ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاََمَ» أي حيّاكم بتحيّة أهل الإسلام؛ و من قرأ [٢] السّلم [٣] فهو الاستسلام، و قيل:
الإسلام؛ و قرئ: «لَسْتَ مُؤمَناً» بفتح الميم من آمنه أي لا تقولوا له لا نؤمنك «تَبْتَغُونَ عَرَضَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» أي تطلبون الغنيمة الّتى هي حطام الدّنيا و هو الّذى يدعوكم إلى ترك التّثبّت و قلّة البحث عن حال من تقتلونه [٤] «فَعِنْدَ اَللََّهِ مَغََانِمُ كَثِيرَةٌ» يغنّمكموها [٥] يغنيكم [٦] عن قتل رجل يظهر الإسلام لتأخذوا ماله «كَذََلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ» أوّل ما دخلتم فى الإسلام، سمعت من [٧] أفواهكم كلمة الشّهادة فحصّنت دماؤكم و أموالكم من غير انتظار الاطّلاع على مواطأة قلوبكم لألسنتكم، «فَمَنَّ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ» بالاستقامة و الاشتهار بالإيمان «فَتَبَيَّنُوا» تكرير للأمر بالتّبيين [٨] ليؤكّد عليهم.
قرئ: «غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ» بالرّفع صفة لـ «لقاعدون» [٩] و بالنّصب استثناء منهم أو حالا عنهم؛ و الضّرر: المرض أو العاهة من عمى أو عرج أو زمانة أو نحوها؛ عن ابن عبّاس: «لاََ يَسْتَوِي اَلْقََاعِدُونَ» عن بدر و الخارجون إليها و عن مقاتل: عن تبوك؛ «فَضَّلَ اَللََّهُ اَلْمُجََاهِدِينَ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ [١٠] » جملة موضحة لما نفى من استواء القاعدين و المجاهدين كأنّه قيل: ما لهم [١١] لا يستوون؟فأجيب بذلك؛ و المعنى على القاعدين
[١]هـ: تعجّلوا، بتشديد الجيم.
[٢]د: +و.
[٣]ب: السلام.
[٤]ب و ج: يقتلونه.
[٥]د: يغنمكموه.
[٦]ب و ج: يغنّيكم، بتشديد النون.
[٧]هـ: عن.
[٨]الظاهر-كما في الكشاف-بالتّبيّن. (٩) . -د: للقاعدين. (١٠) . -ب و ج: -باموالهم و أنفسهم. (١١) . -د: لم، مكان «ما لهم» .