تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٩ - سورة النساء
«فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» أي فعليه تحرير رقبة؛ و [١] التّحرير: الإعتاق، و الحرّ: الكريم، و العتيق [٢] كذلك لأنّ الكرم في الأحرار، و منه عتاق الطّير و عتاق الخيل لكرامهما [٣] ؛ و حرّ الوجه [٤] :
أكرم موضع منه؛ و الرّقبة عبارة عن النّسمة؛ «وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىََ أَهْلِهِ» أي مؤدّاة إلى ورثته يقتسمونها كما يقتسمون [٥] الميراث؛ و الدّية على عاقلة القاتل؛ «إِلاََّ أَنْ يَصَّدَّقُوا» أي يتصدّق أولياء المقتول بالدّية و معناه العفو؛ و في الحديث : «كلّ معروف صدقة» ؛ «فَإِنْ كََانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ» أي من قوم كفّار محاربين لكم «وَ هُوَ مُؤْمِنٌ» يعنى أن يكون آمن بالنّبيّ-عليه السّلام-و هو بين ظهرانى [٦] قومه لم يفارقهم بعد فعلى قاتله الكفّارة إذا قتله خطأ و ليس على عاقلته لأهله شىء لأنّهم كفّار؛ «وَ إِنْ كََانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ» أي عهد و ذمّة و ليسوا أهل حرب «فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىََ أَهْلِهِ» تلزم عاقلة قاتله «وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» [٧] يلزم قاتله؛ «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ» رقبة أي لم يملكها «فـ» ـعليه «صيام شَهْرَيْنِ مُتَتََابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اَللََّهِ» قبولا من اللّه، من تاب اللّه عليه أي شرع ذلك توبة منه.
فى هذه الآية من التّهديد و الوعيد أمر عظيم و خطب جسيم و لذلك قال بعض أصحابنا: إنّ قاتل المؤمن لا يوفّق للتّوبة على معنى أنّه لا يختار التّوبة؛ ٦- و عن الصّادق-عليه السّلام -أنّ معنى التّعمّد أن يقتله على دينه و عن عكرمة و جماعة هو أن يقتله مستحلاّ لقتله.
[١]هـ: -و.
[٢]د: -العتيق.
[٣]د: لكرامتهما.
[٤]حرّ الوجه ما بدا من الوجنة (صحاح اللغة) .
[٥]د: تقتسمونها كما تقتسمون.
[٦]ب و ج: ظهران، و الصحيح ما في المتن، و في الصحاح يقال: هو نازل بين ظهريهم و ظهرانيهم بفتح النون.
[٧]د: +هو.