تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٣ - سورة النساء
أنوفهم؛ و الرّغم: الذّلّ و الهوان، و أصله لصوق الأنف بالرّغام و هو التّراب قال النّابغة الجعديّ:
كطود يلاذ بأركانه # عزيز المراغم [١] و المضطرب [٢]
«فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ» فقد وجب ثوابه على اللّه؛ و أصل الوجوب السّقوط كقوله- تعالى- [٣] : «فَإِذََا وَجَبَتْ جُنُوبُهََا» [٤] ، يعنى فقد علم اللّه كيف يثيبه؛ و ذلك واجب عليه؛ و كلّ هجرة لغرض [٥] دينيّ من طلب علم أو حجّ أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة أو زهدا [٦] فى الدّنيا فهى هجرة إلى اللّه و رسوله.
الضّرب في الأرض هو السّفر، أي «إِذََا» سافرتم «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ» حرج و إثم فى «أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ» عدد «اَلصَّلاََةِ» فتصلّوا [٧] الرّباعيّات ركعتين ركعتين؛ و القصر ثابت بنصّ الكتاب في حال الخوف خاصّة و هو قوله: «إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» أمّا في حال الأمن فبنصّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛ و هو عزيمة واجبة غير رخصة عند أبى حنيفة و هو مذهب أهل البيت عليهم السّلام؛ و عند الشّافعيّ رخصة؛ و إنّما قال: «فَلَيْسَ [٨] عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ» فى الواجب لئلاّ يخطر ببالهم أنّ عليهم نقصانا فى القصر فهو مثل قوله: «فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا» [٩] ؛ و المراد بالفتنة في الآية القتال و التّعرّض بما يكره فإنّهم كانوا يخافون الكفّار في عامّة أسفارهم، و حدّ السّفر الّذى فيه القصر عند أبى حنيفة مسيرة ثلاثة أيّام بلياليهنّ سير الإبل؛ و عند الشّافعيّ مسيرة [١٠] يومين؛ و عند أهل البيت-عليهم السّلام-مسيرة [١١] يوم واحد و هي ثمانية فراسخ أربعة و عشرون ميلا؛ و أجمعت الطّائفة على أنّه ليس بقصر بل فرضت الصّلاة ركعتين ركعتين في السّفر و أربعا أربعا في الحضر.
[١]ب: المراغم.
[٢]ب و هـ (خ ل) و ج: المذهب، و في الصّحاح: المهرب.
[٣]ب و ج: -كقوله تعالى.
[٤]٢٢/٣٦.
[٥]هـ: لفرض.
[٦]د: زهده.
[٧]هـ: +فى.
[٨]ب و ج: ليس. (٩) . -٢/١٥٨. (١٠) . -د: ميسرة. (١١) . -د: ميسرة.