تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٨ - سورة النساء
هم قوم من بنى أسد و غطفان كانوا إذا أتوا المدينة أسلموا و عاهدوا ليأمنوا المسلمين فإذا رجعوا إلى قومهم نكثوا عهدهم و كفروا؛ «كُلَّمََا رُدُّوا إِلَى اَلْفِتْنَةِ» أي كلّما دعاهم قومهم إلى قتال المسلمين قلبوا [١] «فِيهََا» أقبح قلب و كانوا شرّا فيها من كلّ عدوّ؛ فإن لّم يعتزل [٢] هؤلاء قتالكم و لم يستسلموا لكم و لم يكفّوا أيديهم عن قتالكم فأسروهم «وَ اُقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ» أي حيث تمكّنتم منهم؛ «سُلْطََاناً مُبِيناً» أي حجّة واضحة لظهور عداوتهم و كفرهم و إضرارهم بأهل الإسلام؛ و قيل:
تسلّطا ظاهرا حيث أذنّا [٣] لكم في قتلهم و أسرهم.
و ما صحّ لمؤمن و لا استقام له و ما لاق بحاله، كقوله-سبحانه-:
«مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ» [٤] و ما كان لَنََا أَنْ نَعُودَ فِيهََا ، [٥] «أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً [٦] » ابتداء غير قصاص «إِلاََّ خَطَأً» إلاّ على وجه الخطإ؛ و انتصب «خَطَأً» على أنّه مفعول له أي [٧] ما ينبغى له [٨] أن يقتله لعلّة من العلل إلاّ للخطإ وحده؛ و يجوز أن يكون حالا بمعنى لا يقتله [٩] فى حال من الأحوال إلاّ في حال الخطإ؛ أو صفة للمصدر [١٠] أي إلاّ قتلا خطأ، و المعنى أنّ من شأن المؤمن أن ينتفى عنه [١١] وجود قتل المؤمن ابتداء البتّة إلاّ إذا وجد منه خطأ من غير قصد بأن يرمى شخصا على أنّه كافر فيكون مسلما أو نحو ذلك
[١]ب و هـ: قلّبوا، بتشديد اللام.
[٢]ب و ج: تعتزل.
[٣]هـ: ءاذنّا، بألفين.
[٤]٣/١٦١.
[٥]يترا أي من العبارة و عبارة الكشاف انّ هذه العبارة من القرآن لكن الّتى فى القرآن: وَ مََا يَكُونُ لَنََا أَنْ نَعُودَ فِيهََا (٧/٨٨) .
[٦]ج: -مؤمنا.
[٧]د: +و.
[٨]ج: -اى ما ينبغى له. (٩) . -هـ: تقتله. (١٠) . -د: لمصدر. (١١) . -ج: -عنه.