تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٠ - سورة النساء
«وَ رََاعِنََا» مرّ معناه، «لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ» فتلا بها و تحريفا أي يفتلون بألسنتهم الحقّ إلى الباطل حيث يضعون «رََاعِنََا» موضع «اُنْظُرْنََا» و «غَيْرَ مُسْمَعٍ» موضع «لا أسمعت مكروها» أو يفتلون بألسنتهم ما يضمرونه من الشّتم إلى ما يظهرونه من التّوقير [١] نفاقا؛ «وَ لَوْ أَنَّهُمْ قََالُوا سَمِعْنََا» قولك «وَ أَطَعْنََا» أمرك «وَ اِسْمَعْ» منّا [٢] «وَ اُنْظُرْنََا لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ» و [٣] الضّمير في لكان [٤] يرجع إلى «أَنَّهُمْ قََالُوا» لأنّ المعنى و لو ثبت قولهم:
«سَمِعْنََا وَ أَطَعْنََا» لكان قولهم ذلك [٥] خَيْراً لَهُمْ «وَ أَقْوَمَ» أي أعدل و أسدّ؛ «وَ لََكِنْ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ» أي أبعدهم عن [٦] رحمته «بِكُفْرِهِمْ» أي بسبب كفرهم «فَلاََ يُؤْمِنُونَ إِلاََّ» إيمانا «قَلِيلاً» ضعيفا لا إخلاص فيه أو [٧] إلاّ قليلا منهم قد آمنوا.
[٨] أي صدّقوا «بِمََا نَزَّلْنََا» ه من القرآن و الأحكام على محمّد-صلّى اللّه عليه و آله- «مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ» من التّوراة «مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً» أي نمحو آثارها [٩] و تخطيط صورها من عين و حاجب و أنف «فَنَرُدَّهََا عَلىََ أَدْبََارِهََا» فنجعلها على هيئة أدبارها و هي الأقفاء مطموسة مثلها؛ أو يريد ننكّس [١٠] وجوها [١١] إلى خلف و أقفاءها [١٢] إلى قدّام؛ أو يريد بالطّمس التّغيّر و بالوجوه الوجهاء و الرّؤساء، أي من قبل أن نغيّر [١٣] أحوال وجهائهم فنسلبهم وجاهتهم و إقبالهم و نكسوهم صغارهم و إدبارهم؛ «أَوْ نَلْعَنَهُمْ» الضّمير يرجع إلى أصحاب الوجوه أو الوجهاء أي نخزيهم بالمسخ «كَمََا» مسخنا «أَصْحََابَ اَلسَّبْتِ» ؛ و هذا الوعيد لليهود كان مشروطا بالإيمان فلمّا آمن جماعة منهم
[١]د: التوفير.
[٢]د: أسمعنا.
[٣]ب و ج: -و.
[٤]ب و ج: كان.
[٥]د: ذاك.
[٦]د: من.
[٧]د: و.
[٨]د: +أمنوا. (٩) . -د: آثارهم. (١٠) . -ب و ج: تنكّس. (١١) . -د: وجوهها. (١٢) . -د: اقفاها. (١٣) . -ب و ج: تغير، د: يغير.