تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٤ - سورة النساء
أي راعيات لحقوق أزواجهنّ و حرمتهم في الفروج و البيوت و الأموال في حال غيبتهم، «بِمََا حَفِظَ اَللََّهُ» بما حفظهنّ اللّه حين أوصى بهنّ الأزواج في كتابه، أو بما حفظهنّ اللّه إذ وفّقهنّ [١] لحفظ الغيب فتكون [٢] ما مصدريّة، و قرئ: «بما حفظ اللّهَ» بالنّصب على أنّ ما موصولة أي بالأمر الّذى يحفظ حقّ اللّه و أمانة اللّه [٣] و هو التّعفّف و الشّفقة على الرّجال؛ و في الحديث : خير النّساء امرأة إن نظرت إليها سرّتك و إن أمرتها أطاعتك و إذا غبت عنها حفظتك في مالها و نفسها و تلا الآية؛ «وَ اَللاََّتِي تَخََافُونَ نُشُوزَهُنَّ» أي عصيانهنّ ؛ و أصل النّشوز: الانزعاج و التّرفّع على الزّوج، «فَعِظُوهُنَّ» أوّلا بالقول و النّصيحة، «وَ اُهْجُرُوهُنَّ» ثانيا فِي اَلْمَضََاجِعِ و المراقد و هي كناية عن الجماع؛ و قيل هو أن يولّيها ظهره في المضجع؛ «وَ اِضْرِبُوهُنَّ» إن لم ينجع فيهنّ الوعظ و الهجران ضربا غير مبرّح لا يقطع لحما و لا يكسر عظما؛ ٥- و عن الباقر-عليه السّلام -إنّه الضّرب بالسّواك «فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاََ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً» أي أزيلوا عنهنّ التّعرّض بالأذى و التّجنّى و توبوا عليهنّ بعد رجوعهنّ إلى الطّاعة و ترك النّشوز، «إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلِيًّا كَبِيراً» فاحذروه و لا تكلّفوهنّ ما لا يطقن.
الأصل شقاقا بينهما فأضيف الشّقاق إلى الظّرف على [٤] الاتّساع؛ و الضّمير للزّوجين و إن لم يجر [٥] ذكرهما لدلالة ذكر الرّجال و النّساء [٦] عليهما، «فَابْعَثُوا حَكَماً» أي رجلا رضى «مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهََا» كذلك، يصلح كلاهما لحكومة العدل و الإصلاح بينهما؛ و الألف فى «إِنْ يُرِيدََا إِصْلاََحاً» ضمير الحكمين و فى «يُوَفِّقِ اَللََّهُ بَيْنَهُمََا» للزّوجين أي إن قصدا إصلاح ذات البين بورك في وساطتهما و أوقع اللّه بحسن نيّتهما الوفاق و الألفة بين الزّوجين؛ و قيل: الضّميران للحكمين يُوَفِّقِ اَللََّهُ بَيْنَهُمََا [٧]
[١]ب و ج: +اللّه.
[٢]هـ: فيكون.
[٣]د: أمانته.
[٤]د: +سبيل.
[٥]ب و د: يجز.
[٦]ب و ج: النساء و الرجال.
[٧]د: -بينهما.