تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٩ - سورة النساء
؛ «مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسََافِحِينَ» أي أعفّاء غير زناة؛ و الإحصان: العفّة و تحصين النّفس من الوقوع في الحرام؛ و قيل: محصنين: متزوّجين؛ «فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ» من النّساء؛ و «ما» فى معنى النّساء و يرجع الضّمير في به إليه [١] على اللّفظ و فى «فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» على المعنى، و المراد به متعة النّساء و هو النّكاح المنعقد بمهر معيّن إلى أجل معلوم و إليه ذهب ابن عبّاس و ابن مسعود و سعيد بن جبير و جماعة من التّابعين و هو مذهب أهل البيت عليهم السّلام؛ و قرءوا: فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى ، «فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» [٢] معناه فاللاّتى عقدتم عليهنّ هذا العقد من جملة النّساء فأعطوهنّ أجورهنّ، فأوجب إيتاء الأجر بنفس العقد، و إنّما يجب كمال المهر بنفس العقد فى نكاح المتعة خاصّة؛ «وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ» من استيناف عقد آخر بعد انقضاء مدّة الأجل «إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلِيماً حَكِيماً» فيما شرع لعباده من النّكاح الّذى به يحفظ الأموال و الأنساب.
الطّول: الفضل و الزّيادة أي من لم يجد غنى و زيادة في المال و سعة يبلغ بها نكاح «اَلْمُحْصَنََاتِ» أي الحرائر «فَمِنْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ» أي فلينكح أمة ممّا ملكت أيمانكم؛ و الخطاب للمسلمين؛ «مِنْ فَتَيََاتِكُمُ» من إمائكم لا من فتيات غيركم من المخالفين في الدّين؛ «وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِإِيمََانِكُمْ» و اللّه أعلم بتفاضل ما بينكم و بين أرقّائكم في الإيمان و رجحانه و نقصانه فيهم و فيكم، و ربّما كان إيمان الأمة أرجح من إيمان الحرّة و المرأة أفضل في الإيمان من الرّجل فمن حقّكم أن تعتبروا فضل
[١]هـ: اليه في به.
[٢]ب و ج: +و.