تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٩ - سورة آل عمران
أي [١] «وَ مََا أَصََابَكُمْ» يوم أحد «يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ» جمعكم و جمع المشركين «فـ» هو كائن «بإذن اللّه» أي بتخليته، «وَ لِيَعْلَمَ اَلْمُؤْمِنِينَ» أي [٢] و ليتميّز المؤمنون و المنافقون و يظهر إيمان هؤلاء و نفاق هؤلاء، و إنّما استعار لفظ الإذن لتخلية [٣] الكفّار و أنّه لم يمنعهم ليبتليهم لأنّ الإذن مخلّ بين المأذون له [٤] و مراده؛ } «وَ قِيلَ لَهُمْ» عطف على «نََافَقُوا» ؛ و يجوز أن يكون كلاما مبتدءا؛ و هم عبد اللّه بن أبيّ و أصحابه انخزلوا يوم أحد و قالوا: علام نقتل أنفسنا، و كانوا ثلاثمائة، فقال لهم عبد اللّه بن عمرو [٥] بن حزام الأنصاريّ: «تَعََالَوْا قََاتِلُوا [٦] » «أَوِ [٧] اِدْفَعُوا» عن حريمكم إن لم تقاتلوا «فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» ، «قََالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتََالاً لاَتَّبَعْنََاكُمْ» ، فقال لهم: أبعدكم اللّه و [٨] اللّه يغنى عنكم، و قوله:
«هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمََانِ» أي تباعدوا بهذا الفعل و القول عن [٩] الإيمان المظنون بهم و اقتربوا من الكفر؛ و قيل: هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان لأنّ تقليلهم سواد المسلمين تقوية للمشركين؛ «يَقُولُونَ بِأَفْوََاهِهِمْ» من كلمة الإيمان و ما يقرّب إلى الرّسول «مََا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ» فإنّ في قلوبهم الكفر، و المعنى أنّ الإيمان موجود في أفواههم [١٠] معدوم في قلوبهم، «وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يَكْتُمُونَ» من النّفاق.
محلّ «اَلَّذِينَ» يجوز أن يكون نصبا على الذّمّ أو على البدل من «اَلَّذِينَ نََافَقُوا» و رفعا على هم «اَلَّذِينَ قََالُوا» و جرّا بدلا من الضّمير فى «بِأَفْوََاهِهِمْ [١١] » ، «لِإِخْوََانِهِمْ» أي [١٢] لأجل إخوانهم من جنس المنافقين المقتولين يوم أحد أو إخوانهم في النّسب، «وَ قَعَدُوا» أي و قد قعدوا، و هي جملة في موضع الحال، «لَوْ أَطََاعُونََا [١٣] » إخواننا فيما
[١]د و هـ: -اى.
[٢]ب و ج: -اى.
[٣]هـ: لتخليته.
[٤]ب و ج: -له.
[٥]فى المجمع: عبد اللّه عمرو، د: عمر.
[٦]ب و ج و د: -قاتلوا.
[٧]ج و د: و.
[٨]هـ: -و. (٩) . -ب: من. (١٠) . -د: -من كلمة، الى هنا. (١١) . -هـ: بأفواههم. (١٢) . -د و هـ: -اى. (١٣) . -د و هـ: أطاعنا.