تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٢ - سورة آل عمران
ماء بين مكّة [١] و المدينة كان لرجل يسمّى بدرا فسمّى [٢] به، «فَاتَّقُوا اَللََّهَ» فى الثّبات [٣] مع رسوله [٤] «لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [٥] ما أنعم به عليكم من نصرته؛ } «إِذْ تَقُولُ» ظرف لـ «نَصَرَكُمُ» على أن يكون قال لهم ذلك يوم بدر، و الخطاب للنّبيّ [٦] صلّى اللّه عليه و آله، أو بدل ثان من «إِذْ غَدَوْتَ» على أن يكون قال لهم ذلك يوم أحد مع اشتراط الصّبر و التّقوى عليهم فلم يصبروا عن [٧] الغنائم و لم يتّقوا حيث خالفوا أمر رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فلم تنزل [٨] الملائكة؛ و معنى «أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ» إنكار أن لا يكفيهم الإمداد «بِثَلاََثَةِ آلاََفٍ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ» ، }و «بَلىََ» إيجاب لما بعد «لَنْ» يعنى بلى [٩] يكفيكم الإمداد بهم، ثمّ قال: «إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا» ، ... «يُمْدِدْكُمْ» بأكثر من ذلك العدد «مُسَوِّمِينَ» للقتال، «وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هََذََا» يعنى المشركين؛ من قولك: قفل فلان من غزوته و خرج من فوره إلى غزوة أخرى، و منه قولنا في أصول الفقه: الأمر على الفور دون التّراخى، و هو مصدر من فارت القدر: إذا غلت، فاستعير للسّرعة، و المعنى إن [١٠] يأتوكم من ساعتهم هذه «يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ» بالملائكة في حال إتيانهم لا يتأخّر نزولهم عن إتيانهم، يريد أنّ اللّه يعجّل نصرتكم إن صبرتم؛ و قرئ: مُنْزَلِينَ و منزّلين مخفّفا و مشدّدا، و مُسَوِّمِينَ و مسوَّمين بمعنى معلمين و معلمين أنفسهم أو خيلهم؛ } «وَ مََا جَعَلَهُ اَللََّهُ» الهاء لأن يمدّكم أي و ما جعل [١١] اللّه إمدادكم بالملائكة إلاّ بشارة لكم بأنّكم تنصرون «وَ لِتَطْمَئِنَّ» به «قُلُوبُكُمْ» كما كانت السّكينة لبنى إسراءيل بشارة بالنّصر و طمأنينة [١٢] لقلوبهم؛ «وَ مَا اَلنَّصْرُ» بإمداد الملائكة «إِلاََّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ اَلْعَزِيزِ» الّذى لا يغالب في حكمه «اَلْحَكِيمِ» الّذى يعطى النّصر و يمنعه بحسب ما يراه من المصلحة.
[١]ب و ج: المكة.
[٢]د: تسمّى.
[٣]د و هـ: بالثبات.
[٤]هـ: رسول اللّه.
[٥]هـ: +و.
[٦]د (خ ل) : للرّسول.
[٧]ب و ج و د: على.
[٨]ب و ج: ينزلوا، هـ: تنزّل، بتشديد الزاء، و ما في المتن موافق للكشاف و البيضاوي ايضا. (٩) . -د: بل. (١٠) . -د و هـ: انهم، مكان ان، و في الكشاف: انهم ان. (١١) . -ب و ج: جعله. (١٢) . -ب و ج: الطمأنينة.