تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٧ - سورة آل عمران
به فما وفوا به و تركوا كثيرا من شرائعهم ؛ و اللاّم فى «لَمََا آتَيْتُكُمْ» لتوطئة القسم و في «لَتُؤْمِنُنَّ» لجواب [١] القسم لأنّ أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف؛ و يجوز أن يكون [٢] «ما» شرطيّة و «لَتُؤْمِنُنَّ» قد سدّ مسدّ جواب القسم و جواب الشّرط معا؛ و يجوز أن تكون [٣] «ما» موصولة بمعنى للّذى آتيتكموه لتؤمننّ به؛ و قرئ لما آتيناكم ؛ و قرئ لِما آتيتكم بكسر اللاّم، و معناه لأجل إيتائى إيّاكم بعض الكتاب و الحكمة ثمّ لمجىء رسول مصدّق لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ ، فيكون «ما» على هذا مصدريّة و الفعلان معها و هما آتَيْتُكُمْ و جََاءَكُمْ فى معنى المصدرين، و اللاّم داخلة للتّعليل أي أخذ [٤] اللّه ميثاقهم [٥] لتؤمننّ بالرّسول و لتنصرنّه لأجل أنّى آتيتكم الحكمة و أنّ الرّسول الّذى آمركم بالإيمان به و نصرته موافق لكم غير مخالف؛ و يجوز أن يكون «ما» موصولة و أن عطف بقوله: «ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ» على قوله: «آتَيْتُكُمْ» لأنّ «ما معكم» فى معنى ما آتيتكم فكأنّه قيل: للّذى آتيتكموه و جاءكم رسول مصدّق له، «قََالَ» أي قال اللّه للنّبيّين «أَ أَقْرَرْتُمْ» به و صدّقتموه «وَ أَخَذْتُمْ عَلىََ ذََلِكُمْ إِصْرِي» أي [٦] عهدى على أممكم؛ و سمّى العهد إصرا [٧] لأنّه ممّا يؤصر أي يشدّ و يعقد، قال الأنبياء: «أَقْرَرْنََا» بما أمرتنا بالإقرار به، «قََالَ» اللّه: «فَاشْهَدُوا» بذلك على أممكم «وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ» ؛ ١- و روى عن أمير المؤمنين-عليه السّلام-أنّه قال : لم يبعث اللّه نبيّا إلاّ أخذ عليه العهد: لئن بعث اللّه محمّدا-ص ع-و هو حيّ ليؤمننّ به و لينصرنّه و أمره أن يأخذ العهد بذلك على أمّته ؛ } «فَمَنْ تَوَلََّى بَعْدَ ذََلِكَ» الميثاق و التّوكيد «فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ» المتمرّدون من الكفّار.
[١]ب و ج: جواب.
[٢]د: تكون.
[٣]هـ: يكون.
[٤]ب: بأخذ.
[٥]هـ (خ ل) و ب و ج: ميثاقكم.
[٦]ج: -اى.
[٧]ب و ج: اصرى.