تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٣ - سورة آل عمران
«قََالَ» زكريّا: «أَنََّى يَكُونُ لِي غُلاََمٌ» هذا استبعاد من حيث العادة، «وَ قَدْ بَلَغَنِيَ اَلْكِبَرُ» كقولهم: «أدركته السّنّ العالية» و المعنى أثّر فيّ الكبر و أضعفنى، و كانت له تسع و تسعون سنة؛ و قيل: مائة و عشرون سنة و لامرأته ثمان و تسعون سنة؛ «قََالَ كَذََلِكَ اَللََّهُ» أي يَفْعَلُ اللّه مََا يَشََاءُ من الأفعال العجيبة الخارقة للعادة مثل ذلك الفعل و هو خلق الولد بين [١] الشّيخ الفاني و العجوز العاقر؛ أو كَذََلِكَ اَللََّهُ مبتدأ و خبر أي على نحو هذه الصّفة اَللََّهُ ، و «يَفْعَلُ مََا يَشََاءُ» بيان له؛ } «قََالَ رَبِّ اِجْعَلْ لِي آيَةً» أي علامة أعرف بها وقت الحمل لأتلقّى هذه النّعمة إذا جاءت بالشّكر، «قََالَ آيَتُكَ أَلاََّ» تقدر على تكليم «اَلنََّاسَ ثَلاََثَةَ أَيََّامٍ إِلاََّ رَمْزاً» إشارة بيد أو رأس [٢] أو غيرهما؛ و أصله التّحرّك، و إنّما خصّ تكليم النّاس ليعلمه [٣] أنّ حبس لسانه يكون عن القدرة على تكليمهم خاصّة، و يكون قادرا على التّكليم بذكر اللّه، و لذلك قال: «وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً» يعنى فى أيّام عجزك عن تكليم النّاس، و هي من المعجزات الباهرة «وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ» من حين تزول [٤] الشّمس إلى أن تغيب، «وَ اَلْإِبْكََارِ» من طلوع الفجر إلى وقت الضّحى.
«إِذْ» هذه معطوفة على «إِذْ قََالَتِ اِمْرَأَتُ عِمْرََانَ» [٥] ، كلّمتها الملائكة شفاها و «قََالَتِ» لها: «إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاكِ» أوّلا إذ تقبّلك من أمّك و ربّاك و اختصّك بأنواع الكرامة، «وَ طَهَّرَكِ» من الأدناس و الأقذار العارضة للنّساء مثل [٦] الحيض و النّفاس، «وَ اِصْطَفََاكِ» آخرا «عَلىََ نِسََاءِ اَلْعََالَمِينَ» بأن وهب لك عيسى من غير أب و لم يكن ذلك لأحد من النّساء} «يََا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّكِ» [٧] أمرت بالصّلوة بذكر القنوت و السّجود لكونهما من هيئات الصّلوة و أركانها، ثمّ قيل لها: «وَ اِرْكَعِي مَعَ اَلرََّاكِعِينَ» بمعنى
[١]د: +من.
[٢]ب و ج: برأس.
[٣]ب و ج: ليعلّمه، بتشديد اللام.
[٤]ب و ج: نزول، هـ: زوال.
[٥]٣/٣٥.
[٦]ج: بنفي.
[٧]ب و ج: +و.