تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٣ - سورة البقرة
التّوراة فأخذ يهذّها هذّا [١] عن ظهر قلبه و هم ينظرون في الكتاب فما خرم حرفا، فقالوا:
هو ابن اللّه؛ و لم يقرإ التّوراة ظاهرا أحد قبل عزير فذلك كونه آية؛ «وَ اُنْظُرْ إِلَى اَلْعِظََامِ» و هي عظام الحمار أو عظام الموتى الّذين تعجّب من إحيائهم «كَيْفَ نُنْشِزُهََا» نحييها، و ننشرها [٢] من نشر اللّه الموتى بمعنى أنشرهم، و نُنْشِزُهََا بالزّاء أي نحرّكها و نرفع بعضها إلى بعض للتّركيب؛ و فاعل «تَبَيَّنَ» مضمر تقديره فَلَمََّا تَبَيَّنَ لَهُ أنّ اللّه على كلّ شىء قدير «قََالَ أَعْلَمُ أَنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فحذف الأوّل لدلالة الثّاني عليه نحو قولهم:
«ضربنى و ضربت زيدا» ؛ و يجوز أن يكون المعنى فَلَمََّا تَبَيَّنَ لَهُ ما أشكل عليه؛ و قرئ:
قَالَ اِعْلَمْ على لفظ الأمر كأنّه خاطب نفسه كقول الأعشى:
«ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل»
.
«رَبِّ أَرِنِي» أي [٣] بصّرنى «كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ» ، «قََالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ» قال له ذلك-سبحانه-و قد علم أنّه أثبت النّاس إيمانا ليجيب بما أجاب به لما فيه من الفائدة للسّامعين؛ و هذا ألف استفهام المراد به التّقرير؛ «قََالَ بَلىََ» هو إيجاب بعد النّفى معناه بلى آمنت «وَ لََكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» ليزيد سكونا و [٤] طمأنينة [٥] بأن يضامّ العلم الضّرورى العلم الاستدلالىّ، و تظاهر الأدلّة أزيد للبصيرة و اليقين؛ و أراد بطمأنينة القلب العلم الّذى لا مجال فيه للشّكّ؛ و اللاّم تعلّقت بمحذوف تقديره سألت ذلك ليطمئنّ قلبى، «قََالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ اَلطَّيْرِ» طاوسا و ديكّا و غرابا و حمامة، «فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ» بضمّ الصّاد و كسرها بمعنى فأملهنّ و اضممهنّ إليك، «ثُمَّ اِجْعَلْ عَلىََ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً» أي فجزّئهنّ و فرّق أجزاءهنّ على الجبال الّتى بحضرتك و في أرضك و كانت أربعة أجبل، «ثُمَّ اُدْعُهُنَّ» و قل لهنّ: «تعالين بإذن اللّه» ، «يَأْتِينَكَ سَعْياً» أي ساعيات
[١]الهذّ: الاسراع في القطع و في القراءة (راجع الصحاح و القاموس) .
[٢]ج: ننشزها.
[٣]د: -اى.
[٤]ب: -و.
[٥]هـ: طمأنينة و سكونا.