تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٥ - سورة البقرة
قوم جالوت كانوا يسكنون ساحل بحر الرّوم بين مصر و فلسطين فأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة و أربعين، «فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ تَوَلَّوْا إِلاََّ قَلِيلاً مِنْهُمْ» كان عددهم ثلاثمائة و ثلاثة عشر على عدد أهل بدر؛ «وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ» وعيد لهم على ظلمهم في ترك الجهاد و القعود عن القتال.
طالوت اسم أعجميّ كجالوت و داود [١] فيه سببان [٢] : التّعريف و العجمة، «أَنََّى يَكُونُ» كيف يكون؟و من أين يكون؟و هو إنكار لتملّكه عليهم، و المعنى كيف يتملّك علينا و الحال أنّه لا يستحقّ التّملّك لوجود من هو أحقّ بالملك منه، و أنّه فقير و لا بدّ للملك من مال يتقوّى به؟و إنّما قالوا ذلك لأنّ النّبوّة كانت في سبط لاوى بن يعقوب و الملك في سبط يهودا و لم يكن طالوت من أحد السّبطين، «قََالَ إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاهُ» أي اختاره «عَلَيْكُمْ» و هو أعلم بالمصالح منكم؛ ثمّ ذكر-سبحانه-خصلتين هما أعلى رتبة في الفضل من النّسب و المال و هما العلم المبسوط و الجسامة، فقال: «وَ زََادَهُ بَسْطَةً» أي سعة و امتدادا «فِي اَلْعِلْمِ وَ اَلْجِسْمِ» و كان أعلم بنى إسراءيل في وقته و أتمّهم جسما و أشجعهم، «وَ اَللََّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشََاءُ» أي الملك له فهو يعطيه من يشاء، «وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ» الفضل و العطاء «عَلِيمٌ» بمن يصطفيه للرّئاسة و الملك.
«اَلتََّابُوتُ» صندوق التّوراة، و كان موسى-ع-إذا قاتل قوما [٣] قدّمه و كانت تسكن نفوس بنى إسراءيل و لا يفرّون؛ و «السّكينة» السّكون و الطّمأنينة؛ و قيل: هى
[١]د: +و.
[٢]هـ: -سبيان.
[٣]هـ: -قوما.