تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٥ - سنه ثمان و ثلاثمائة
ثم دخلت
سنه ثمان و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس) و فيها ورد مؤنس الخادم مصر يوم الخميس لاربع خلون من المحرم، و كان المقتدر قد وجهه إليها لمحاربه الشيعة بها على ما تقدم ذكره في العام قبله، فالفى مؤنس أبا القاسم الشيعى مضطربا بالفيوم، فخرج القضاه و القواد و وجوه اهل مصر الى مؤنس، و نزل خارج المدينة، و اجتبى ابو القاسم خراج الفيوم، و ضياع مصر، و دفع مؤنس ارزاق الجند من اموال اهل مصر، و باع بعض ضياعها فيما اعطاهم، و ضم مؤنس الجيوش اليه، و قويت بذلك نفوس اهل مصر، و جرت بين ابى القاسم الشيعى و بين اهل مصر مكاتبات و اشعار بعث بها مؤنس الى الخليفة، و فيها توبيخ لهم و تحامل عليهم، و سب كثير تركنا ذكره لما فيه و قد اجتلبنا بعضها ما لم يكن فيه كبير رفث، و كذلك ما فعلنا في الجواب، و أول شعر الشيعى:
أيا اهل شرق الله زالت حلومكم* * * أم اختدعت من قله الفهم و الأدب
صلاتكم مع من؟ و حجكم بمن؟* * * و غزوكم فيمن؟ أجيبوا بلا كذب
صلاتكم و الحج و الغزو ويلكم* * * بشراب خمر عاكفين على الريب
الا ان حد السيف اشفى لذى الوصب* * * و احرى بنيل الحق يوما إذا طلب
ا لم ترني بعت الرفاهة بالسرى* * * و قمت بأمر الله حقا كما وجب
صبرت و في الصبر النجاح و ربما* * * تعجل ذو راى فأخطأ و لم يصب
الى ان اراد الله اعزاز دينه* * * فقمت بأمر الله قومه محتسب
و ناديت اهل الغرب دعوه واثق* * * برب كريم من تولاه لم يخب
فجاءوا سراعا نحو اصيد ماجد* * * يبادونه بالطوع من جمله العرب
و سرت بخيل الله تلقاء أرضكم* * * و قد لاح وجه الموت من خلل الحجب
و اردفتها خيلا عتاقا يقودها* * * رجال كأمثال الليوث لها جنب