تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠١ - ذكر تاريخ وفاه ازواج رسول الله
عن شهر، قال: حدثنى ابن عباس ان رسول الله(ص)خطب امراه من قومه، يقال لها سوده، و كانت مصبية، لها خمسه صبيه او سته من بعل لها مات، فقال لها رسول الله ص: ما يمنعك منى؟ قالت: يا نبى الله، ما يمنعني منك الا ان تكون أحب البريه الى، و لكن اكرمك ان تضغو هؤلاء الصبية عند راسك بكره و عشيه، فقال: هل يمنعك منى من شيء غير ذلك؟ قالت: لا و الله، [فقال لها رسول الله ص: ان خير نساء ركبن اعجاز الإبل صالح نساء قريش، احناه على ولد في صغره، و ارعاه على بعل في ذات يد] و عائشة بنت ابى بكر، و أمها أم رومان بنت عمير بن عامر من بنى دهمان ابن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانه، تزوجها رسول الله(ص)في شوال سنه عشر من النبوه قبل الهجره بثلاث سنين، و عرس بها في شوال على راس ثمانية اشهر من الهجره، و كانت يوم ابتنى بها ابنه تسع سنين.
قال ابن عمر: حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن ريطة، عن عمره عن عائشة، انها سئلت: متى بنى بك رسول الله؟ فقالت: لما هاجر رسول الله(ص)الى المدينة خلفنا و خلف بناته، فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة، و بعث معه أبا رافع مولاه، و أعطاهما بعيرين و خمسمائة درهم، أخذها رسول الله من ابى بكر، يشتريان بها ما يحتاجان اليه من الظهر، و بعث ابو بكر معهما عبد الله ابن اريقط الديلى ببعيرين او ثلاثة، و كتب الى عبد الله بن ابى بكر يأمره ان يحمل اهله أم رومان، و انا و أختي أسماء امراه الزبير، فخرجوا مصطحبين فلما انتهوا الى قديد، اشترى زيد بن حارثة بتلك الخمسمائة درهم ثلاثة أبعرة، ثم دخلوا مكة جميعا، و صادفوا طلحه بن عبيد الله يريد الهجره بال ابى بكر، فخرجنا جميعا، و خرج زيد ابن حارثة و ابو رافع و فاطمه و أم كلثوم و سوده بنت زمعه، و حمل زيد أم ايمن و اسامه ابن زيد، و خرج عبد الله بن ابى بكر بام رومان و أختيه، و خرج طلحه بن عبيد الله و اصطحبا جميعا حتى إذا كنا بالبيض من تمنى نفر بعيري، و انا في محفه معى فيها أمي، فجعلت أمي تقول: وا بنتاه وا عروساه! حتى ادرك بعيرنا، و قد هبط من لفت،