تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩ - ذكر التقبض على على بن عيسى الوزير و ولايه على بن الفرات ثانيه
ذكر التقبض على على بن عيسى الوزير و ولايه على بن الفرات ثانيه
و قبض في هذه السنه على الوزير على بن عيسى يوم الاثنين، لثمان ليال خلون من ذي الحجه، و نهبت منازل اخوته و منازل حاشيته و ذويه، و حبس في دار المقتدر، و قلد الوزارة في هذا اليوم على بن محمد بن موسى بن الفرات، و خلع عليه سبع خلع، و حمل على دابه بسرجه و لجامه، فجلس في داره بالمخرم المعروفه بدار سليمان بن وهب، و ردت عليه اكثر ضياعه التي كانت قبضت منه عند التسخط عليه، و ظهر من كان استتر بسببه من صنائعه و مواليه.
و ذكر عنه انه لما ولى ابن الفرات الوزارة و خلع عليه بالغداة، زاد ثمن الشمع في كل من منه قيراط ذهب، لكثرة ما كان ينفقه منه في وقيده، و ينفق بسببه و زاد في ثمن القراطيس لكثرة استعماله إياها فعد الناس ذلك من فضائله، و كان اليوم الذى خلع عليه فيه يوما شديد الحر.
فحدثني ابن الفضل بن وارث انه سقى في داره في ذلك اليوم، و تلك الليلة اربعون الف رطل من الثلج، و ركب على بن محمد الى المسجد الجامع و معه موسى بن خلف صاحبه فصيح به الهاشميون: قد أسلمنا، و ضجوا في امر أرزاقهم، فامر ابن الفرات من كان معه الا يكلمهم في شيء، فافرطوا في القول، فأنكر ذلك المقتدر و امر بان يحجب اصحاب المراتب عن الدار، فصار مشايخهم الى ابن الفرات و اعتذروا اليه، و قالوا له: هذا فعل جهالنا، فكلم الخليفة فيهم حتى رضى عنهم، و ضم الى ابن الفرات جماعه من الغلمان الحجريه، ليركبوا بركوبه و يكونوا معه في كل موضع يكون فيه.
و فيها ورد الكتاب من خراسان يذكر فيه انه وجد بالقندهار في ابراج سورها برج متصل بها فيه خمسه آلاف راس، في سلال من حشيش، و من هذه الرءوس تسعه و عشرون راسا، في اذن كل راس منها رقعه مشدودة بخيط ابريسم، باسم كل رجل منهم