تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٩ - ذكر بعض أسماء من عاش بعد رسول الله
عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو انضر الثلاثة منظرا، و احسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، ان قال نصتوا لقوله- قال الطبرى: و انما هو انصبتوا لقوله- و ان امر تبادروا الى امره- محفود محشود لا عابس و لا مفند- قال ابو هشام:
و لا معتد- و هو خطا قال ابو معبد هو و الله صاحب قريش الذى ذكر لنا من امره ما ذكر بمكة، و لقد هممت ان اصحبه ان وجدت الى ذلك سبيلا، فاصبح صوت ببكة عاليا يسمعون الصوت، و لا يدرون من صاحبه، و هو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه* * * رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى و اهتدت به* * * فقد فاز من امسى رفيق محمد
فيال قصى ما زوى الله عنكم* * * به من فعال لا يجازى و سودد
ليهنئ بنى كعب مقام فتاتهم* * * و مقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها و انائها* * * فإنكم ان تسألوا الشاه تشهد
دعاها بشاه حائل فتحلبت* * * عليه صريح ضره الشاه مزبد
قال الطبرى: هكذا أنشدنيه ابو هشام و انما هو: فتحلبت له بصريح ضره الشاه مزبد
فغادرها رهنا لديها لحالب* * * يرددها في مصدر ثم مورد
فلما سمع بذلك حسان بن ثابت شاعر رسول الله(ص)و سلم شبب يجاوب الهاتف و هو يقول:
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم* * * و قدس من يسرى اليهم و يغتدى
ترحل عن قوم فضلت عقولهم* * * و حل على قوم بنور مجدد
هداهم به بعد الضلالة ربهم* * * و ارشدهم، من يبتغ الحق يرشد
و هل يستوى ضلال قوم تسفهوا* * * عمى و هداه يهتدون بمهتد
و قد نزلت منه على اهل يثرب* * * ركاب هدى حلت عليهم باسعد
نبى يرى مالا يرى الناس حوله* * * و يتلو كتاب الله في كل مسجد