تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥ - سنه ثلاث و ثلاثمائة
و فيها كانت لهارون بن غريب الخال جناية و هو سكران بمدينه السلام، على رجل من الخزر يعرف بجوامرد، و لقيه ليلا فضرب راسه بطبرزين كان في يده، فقتله بلا سبب، فشغب رفقاؤه الذين كان في جملتهم، و طلبوا هارون ليقتلوه، فمنع منهم و كانوا نحو المائه، فشكوا امره، و ترددوا طالبين لاخذ الحق منه، فلم ينظر لهم فلما أعوزهم ذلك، خرجوا باجمعهم الى عسكر ابن ابى الساج، و كان قد تحرك على السلطان، و انفذ اليه المقتدر رشيقا الحرمي ختن نصر الحاجب رسولا ليصرفه عن مذهبه، فحبسه ابن ابى الساج عند نفسه، و منعه ان يكتب كتابا الى المقتدر ثم انه اطلقه بعد ذلك، و بعث بهدايا و مال فرضى عنه.
و فيها عظم امر الحسين بن حمدان بنواحي الموصل، فانفذ اليه السلطان أبا مسلم رائقا الكبير، و كان اسن الغلمان المعتضديه و اعلاهم رتبه، و كان فيه تصاون و تدين و حسن عقل، فشخص و معه وجوه القواد و الغلمان، فحارب الحسين بن حمدان، و هو في نحو خمسه عشر ألفا، فقتل رائق من قواد ابن حمدان جماعه منهم الحسن بن محمد ابن أبا التركى، و كان فارسا شجاعا مقداما و ابو شيخ ختن ابن ابى مسعر الأرميني و وجه الحسين بن حمدان الى رائق جماعه يسأله ان يأخذ له الامان، و انما اراد ان يشغله بهذا عن محاربته، و مضى الحسين مصعدا و معه الأكراد و الاعراب و عشر عماريات، فيها حرمه و كان مؤنس الخادم قد انصرف من الغزاة و صار الى آمد، فوجه القواد و الغلمان في اثر الحسين، فلحقوه و قد عبر باصحابه و اثقاله واديا، و هو واقف يريد العبور في خمسين فارسا، و معه العماريات، فكابرهم حتى اخذوه أسيرا، و سلم عياله و أخذ ابنه ابو الصقر أسيرا فلما راى الأكراد هذا عطفوا على العسكر فنهبوه و هرب ابنه حمزه و ابن أخيه ابو الغطريف، و معهما مال، ففطن بهما عامل آمد، و كان العامل سيما غلام نصر الحاجب، فاخذ ما معهما من المال و حبسهما.
ثم ذكر ان أبا الغطريف مات في الحبس، فاخذ راسه، و كان الظفر بحسين بن حمدان يوم الخميس للنصف من شعبان، و رحل مؤنس يريد بغداد، و معه الحسين ابن حمدان و اخوته على مثل سبيله، و اكثر اهله، فصير الحسين على جمل مصلوبا على