تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٨ - ذكر من مات او قتل سنه ثمانين
فعرض لها نفر من قريش فيهم هبار، فنخس بها، و قرع ظهرها بالرمح، و كانت حاملا فاسقطت فردت الى بيوت بنى عبد مناف و كان هبار بن الأسود عظيم الجرم في الاسلام، فاهدر دمه رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، [فكان كلما بعث سريه اوصاهم بهبار و قال: ان ظفرتم به فاجعلوه بين جذمتين من حطب، و حرقوه بالنار، ثم يقول: انما يعذب بالنار رب النار، ان ظفرتم به فاقطعوا يديه و رجليه، ثم اقتلوه].
قال ابو جعفر: و ذكر محمد بن عمر ان واقد بن ابى ثابت حدثه عن يزيد بن رومان قال [قال الزبير بن العوام: ما رايت رسول الله (صلى الله عليه و سلم) بعث سريه قط الا قال: ان ظفرتم بهبار، فاقطعوا يديه و رجليه، ثم اضربوا عنقه،] فو الله لقد كنت اطلبه و اسال عنه، و الله يعلم لو ظفرت به قبل ان ياتى الى رسول الله (صلى الله عليه و سلم) لقتلته، ثم طلع على رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، و انا عنده جالس فجعل يعتذر الى رسول الله، و يقول: سب يا محمد من سبك، و آذ من آذاك، فقد كنت موضعا في سبك و اذاك، و كنت مخذولا و قد نصرني الله عز و جل، و هداني الى الاسلام.
قال الزبير: فجعلت انظر الى رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، و انه ليطأطئ راسه استحياء منه، مما يعتذر هبار، فجعل رسول الله (صلى الله عليه و سلم) يقول: قد عفوت عنك، و الاسلام يجب ما كان قبله، و كان اشنا من احد، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه و سلم) حلمه و ما يحمل عليه من الأذى، فقال: يا هبار سب من سبك قال ابن عمر: و حدثنى هشام بن عماره عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن ابيه عن جده، قال: كنت جالسا مع النبي (صلى الله عليه و سلم) في اصحابه في مسجده منصرفه من الجعرانة، فطلع هبار بن الأسود من باب رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، فلما نظر القوم اليه، قالوا: يا رسول الله، هبار بن الأسود، فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم): قد رايته فاراد بعض القوم القيام اليه، فاشار اليه النبي (صلى الله عليه و سلم) ان اجلس، و وقف عليه هبار، فقال: يا رسول الله، السلام عليك، انى اشهد ان لا اله الا الله و اشهد انك رسول الله، و لقد هربت منك في البلاد و اردت اللحوق